لغة الكلام تعطّلت بين بعبدا وعين التينة.. والخوف على الإنتخابات!

تاريخ الإضافة الأربعاء 10 كانون الثاني 2018 - 8:10 ص    عدد الزيارات 475

        



 أضيف فشل لجنة تطبيق قانون الانتخابات في التوصّل إلى اتفاق حول «الميغاسنتر» إلى النقاط الخلافية المتراكمة على جبهة بعبدا - عين التينة، الآخذة في التفاقم، من دون أية محاولات ملموسة لاحتواء التأزم، وإن بدا ان الموقف من الممكن ان يمضي على هذه الوتيرة حتى الانتخابات النيابية، أو ما بعدها.

ولئن كان مرسوم الاقدمية في ما خص ضباط دورة 1994، الذي يعتبره الرئيس ميشال عون نافذاً ويطالب الرئيس نبيه برّي بتوقيع وزير المال علي حسن خليل عليه، ليأخذ طريقه إلى السريان، لا سيما في شقه المالي ما يزال جامداً، أو سجيناً داخل جدار هذين التصوّرين، واعتبار بعبدا ان عين التينة أقفلت الطريق امام صيغة الحل التي طرحتها بعبدا بالاحتكام إلى القضاء صدر أمس أوّل موقف علني، ورسمي للرئيس سعد الحريري، خلال اجتماع كتلة المستقبل النيابية، إذ أكّد وفقاً لبيان الكتلة «أنه سيقوم بدوره ومسؤولياته على صعيد «وقف التجاذب السياسي والإعلامي بشأن مرسوم الاقدمية» في نطاق ما يحدده الدستور وما تقتضيه الأعراف والاصول»، وقال بيان الكتلة «ان الرئيس الحريري غير معني بما يشاع ويذاع عن وساطات ولقاءات واقتراحات تُبقي من نسج مخيلات إعلامية وليس اكثر».
ورفض الرئيس برّي امام زواره الخوض بموضوع مرسوم الاقدمية، مكتفياً بالقول: «حكينا ما علينا» وتطرق إلى الانتخابات النيابية، رافضاً الحديث عن تعديل قانون الانتخاب، معتبراً ان أي تعديلات تُهدّد القانون، وقال: «فلنذهب إلى الانتخابات وكفى أخذ وعطى».
هكذا، بدا ان لغة الكلام تعطلت بين بعبدا وعين التينة، الأمر الذي رفع من منسوب الخشية ان تتعطل الانتخابات النيابية، في ضوء المطالب والمطالب المضادة المتعلقة بقانون الانتخاب النافذ وتعقيداته.
طبخة بحص
انتخابياً، لم يكن اجتماع لجنة تطبيق قانون الانتخابات أفضل من الاجتماعات التي سبقته، فبعد ساعة ونصف من النقاشات بين أعضاء اللجنة برئاسة الرئيس الحريري، ومشاركة الوزراء المعنيين، وفي مقدمهم وزراء الداخلية والمال والخارجية: نهاد المشنوق وعلي حسن خليل وجبران باسيل، بدا ان ما كان يردده، بعد أو قبل أي اجتماع وزير المهجرين طلال أرسلان من أنها «طبخة بحص» كان في محله..
الوزير المشنوق الذي كان أوّل المغادرين، ابتعد عن التصريح، قائلاً: لا تعليق، لكنه عاد في حديث مع محطة OTV للتأكيد ان الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها، معترفاً ان بعض الإصلاحات تعرقلت بسبب ضيق الوقت، كاشفاً ان لبنانيين في 40 دولة سيشاركون من الاغتراب في الانتخابات.
وقال: ان هناك جهة رفضت تماماً التسجيل المسبق، وهناك خلافات حول الإصلاحات بدأت تقنية وانتهت سياسية..
وتحدث عن حملة إعلانية حول طبيعة القانون الجديد.. يمكن ان تستمر 70 يوماً، نافياً أي احتمال للتحالف مع حزب الله، مؤكداً ان طبيعة القانون الانتخابي ستفرض على الجميع تحالفات «على القطعة» في الانتخابات النيابية.
وفي تصريح على مواقع «التواصل الاجتماعي» كشف الوزير أرسلان اننا «اليوم اجتمعنا في اللجنة الوزارية المكلفة بملف الانتخابات وكما توقعنا من أشهر مع الأسف حصل، وهو التمييع والتسويف والتأخير لنصل إلى الوقت الذي وصلنا إليه بتفريغ قانون الانتخابات من كل اصلاحاته المرفقة به بحجة مداهمة الوقت».
وعلمت «اللواء» ان اعضاء اللجنة لم يتبلغوا بموعد آخر للجنة مما يترك علامات تساؤل حول  ما اذا كان هذا الاجتماع هو الاخير، كما سجل بعض الفتور في التعاطي داخل الاجتماع بين الوزير باسيل والوزير علي حسن خليل.
ولكن في الحصيلة فإن الوزراء اجمعوا على انه كان هناك اختلاف في وجهات النظر بين فريقين، فريق يريد إبقاء موضوع التسجيل المسبق الذي وبطبيعة الحال يحتاج الى إقامة «الميغا سنتر»  وفريق اخر يرفض هذا الامر رفضا كليا ويعتبر انه اصبح من المستحيل اعتماد ذلك بسبب ضيق الوقت.
الوزير علي قانصو اعلن وبصراحة بعد الاجتماع بأنه لم يتم الاتفاق على موضوع «الميغا سنتر» ولم يحسم الامر حول هذه النقطة، ونقل عن وزير الداخلية القول بانه باستطاعته تطبيق «الميغا سنتر» ،ولكن قانصو يرى ان هناك صعوبة لذلك بسبب ضيق الوقت الفاصل عن موعد الانتخابات.
الوزير خليل اعتبر ان الإصلاحات في قانون الانتخاب أهمها البطاقة الممغنطة وتعذر لاعتمادها وما يجري هو نقاش تقني، والظاهر ان «الميغا سنتر» لن يتم اعتماده، والاولوية هي اجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وهذا هو الخط الاحمر لنا والوحيد، وشدد على انه لا يجب ان يؤثر الوضع السياسي على الموضوع الانتخابي.
اما الوزير جبران باسيل فقال: لن ننعي الاصلاحات وسنقاتل بكل ما اوتينا من قوة.
وحضر ما دار في اجتماع اللجنة لجهة التباين مع الوزير خليل في اجتماع تكتل الاصلاح والتغيير، حيث كشف الوزير باسيل انهم  «قدموا ذرائع كثيرة للتراجع عن الاصلاحات وهناك تعديل الزامي للقانون بسبب عدم انجازها والا تكون نتائج الانتخابات عرضة للطعن وغير ذلك اخلال باتفاق سياسي حصل وبعملية ديموقراطية كاملة»، مشيراً أن القانون يلزم الحكومة بتطبيق البطاقة الممغنطة ولإلغائها عليها تقديم مشروع قانون للتعديل على ان نتفاهم على الامر مسبقا فينجز في دقيقتين ولا يفتح الباب امام تعديلات اخرى».
مجلس الوزراء
وسط هذه الأجواء، التي تُهدّد لتعطيل الانتخابات النيابية، بعد الاجتماع الفولكلوري للجنة الوزارية الخاصة بتطبيق القانون، وما اعقبها من مواقف سبقت الإشارة إليها، توحي بأجواء تشاؤمية إزاء الملف الانتخابي ككل، ينعقد مجلس الوزراء غداً في السراي الكبير برئاسة الرئيس الحريري، وعلى جدول أعماله الذي وزّع علىالوزراء 44 بنداً، عادياً، وستة مشاريع قوانين تتعلق بالوساطة القضائية ووكلاء الاعمار، وتعديل الكتاب الخامس من قانون التجارة البرية ومشروع قانون الضمانات العينية على الأموال المنقولة وتعديل المادتين 50 و56 من اتفاقية الطيران المدني الدولي.. فضلاً عن مراسيم واعفاءات تخص مختلف إدارات الدولة..
وعلمت «اللواء» ان التحضيرات جارية لعقد جلسة لمجلس الوزراء في طرابلس السبت في 27 الجاري، لإقرار سلسلة من المشاريع الإنمائية للمدينة والشمال.
السجالات النيابية
نيابياً، عادت السجالات النيابية والوزارية،  على ملف النفايات بقوة الى مجلس النواب، وبالأمس من باب اللجان المشتركة والبحث في مشروع «الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة»، والتي حولت الى لجنة فرعية بعد اقتراح من رئيس لجنة البيئة اكرم شهيب، ستجتمع الثلاثاء المقبل، وخلال ثلاثة اسابيع عليها ان تقدم تقريرها الى اللجان الأم، فيما تم ارجاء مشروع قانون المحميات الطبيعية، بإنتظار ملاحظات وزير الزراعة، واقر مشروع يتعلق بحماية نوعية الهواء، اما في الداخل فتقاذف النواب الإتهامات بالتقصير ومطالبة الحكومة بإيجاد حل سريع للآزمة، فيما تظهر الخلاف بين «الكتائب» و»التيار الوطني الحر»، من خلال مطالبة النائب سامي الجميل بلجنة تحقيق برلمانية لمحاسبة المسؤولين، والى  وزير العدل بمراجعة تاريخه ، وجاء الرد السريع من النائب سيمون ابي رميا بالقول» مزايدات شعبوية وحرب بالناضور، مذكرا ان الكتائب كانت وافقت على قرار مجلس الوزراء حول المطامر»، وفي حين اتهم النائب سيرج طور سركيسيان وزير البيئة طارق الخطيب بغياب الرؤية، رد الأخير بالقول» لا اعير الإهتمام للمزايدات عشية الإنتخابات. 
الجميل يتهم جريصاتي
سياسياً، اتهم الرئيس أمين الجميل وزير العدل سليم جريصاتي بأنه ينصب نفسه قاضياً ومحققاً ومستنطقاً، مشيرا إلى ان أي وزير عوني لم يتدخل إلى هذا الحد في عمل القضاء، ويغطي السماوات بالقباوات، وقال رداً على سؤال حول ما يجري بين بعبدا وعين التينة: ان البلد لم يمر يوماً في جو كالذي نعيشه راهناً، متسائلاً: ماذا بقي من التسوية التي قيل انها «ستشيل الزير من البير»؟!

المصدر: اللواء