عدوى الأزمة السورية تصيب لبنان.. وواشنطن تطل عليه مدجّجة!

تاريخ الإضافة الجمعة 14 أيلول 2018 - 10:29 ص    عدد الزيارات 231

        



 حالة من الاستنفار تشهدها محافظة ادلب السورية في ظل ارتفاع وتيرة الاستعدادات العسكرية لقوات نظام الاسد وحلفائه فيما قوات المعارضة السورية تتلقى جرعة دعم تركية من الحدود التركية – السوربة تسايرها في ذلك واشنطن الرافضة لهذا الهجوم. ولكن بالرغم من حماوة المشهد الا ان ما يمكن قوله هو ان الوضع مازال محصورا بطوق التحذيرات والتحذيرات المتبادلة بين المحورين المتناحرين حيث احدهما يحمل صفارة انطلاق الهجوم فيما الاخر يحمل صفارة صدّه وكلاهما منتظر الطرف الأخر ليطلقها.
البعض قرأ في التطورات السورية هذه اقتراب نجم الازمة السورية من الأفول مع اقتراب سقوط ادلب آخر معقل للمعارضة السورية في يد النظام السوري وحلفائه، الا ان ما يحاك من خارج الحدود يشير الى العكس. حيث عُقد اجتماع في الكويت بين قائد القيادة المركزية الاميركية وقادة اركان الخليج ومصر والاردن بهدف تكريس التعاون العسكري بين القيادات العسكرية في هذه الدول والاتفاق على خطط لمواجهة اية ظروف طارئة او ناشئة او اية حروب اقليمية ممكن ان تندلع تحت اطار ما يسمى بـ "ناتو عربي" وحيث تم الاتفاق ايضا على تعيين ضباط مهمتهم متابعة الخطط العسكرية المشتركة بما يشكل نواة قيادة عسكربة مشتركة يمكنها ان تتعامل مع اي تطورات.
هذا المنحى الاميركي يقود الى استنتاج الدور الذي تتطلع له واشنطن في المنطقة ألا وهو منع سقوط دول الخليج ومصر والاردن في القبضة الروسية وتشكيل جبهة موحدة لمواجهة ايران وحلفائها خاصة بعدما فشلت موسكو في اخراج ايران وحزب الله ن سوريا. الامر الذي يفسر التصريحات الاميركية الاخيرة التي حذرت فيها كل من النظام السوري وروسيا وطهران من عواقب وخيمة اذا ما مضوا في خططهم الراهنة لمهاجمة ادلب، على ما يحمل ذلك من خشية وقلق اميركي من سقوط ادلب في قبضة النظام وحلفائه ونجاح ايران من السيطرة على ممرات برية آمنة لها يوصل دمشق ببيروت والبحر المتوسط.
من هنا يبدو ان الاتجاه الاميركي ذاهب نحو اضافة عقد جدبدة على الازمة السورية تنطوي على نوايا باطالة امدها بشكل يمنع تسجيل اي انتصار للاعب الايراني أواللاعب الروسي في سوريا. وفي هذا الاطار تم نقل معلومات تشير الى اقتراب وصول حاملة طائرات اميركية "يو أس أس ايسكس" تحمل على متنها 20 طائرة أف-35 بي الى البحر المتوسط بالاضافة الى مدمرات تحمل اكثر من 100 صاروخ توماهوك وغيرها.
لاشك ان ضبابية هذا المشهد لن ترخي بظلالها على سوريا فقط وانما على دول الجوار وبخاصة لبنان الذي يبدو ان عدوى تمديد الازمة السورية قد اصابه ايضا ، وبات من الصعب فكفكة عقده لاسيما ملف تأليف الحكومة، في المدى المنظور.


المصدر: لبنان 24 - الكاتب: ميرفت ملحم - محام بالاستئناف