حراك صيدا يستريح ومخاوف فلسطينية من تداعيات "صفقة القرن"

تاريخ الإضافة منذ 4 أسبوع    التعليقات 0

        



 في مئوية يومه، إنعكس الطقس البارد على "الحراك الشعبي" في صيدا، إنخفض "الباروميتر" لليوم الثاني على التوالي، حيث لم تشهد "ساحة الثورة" عند "تقاطع ايليا" أي نشاط نهاري، فيما أضافت عطلة يوم الجمعة المزيد من الهدوء على "رتابة" المشهد الصيداوي، وبقيت المصارف ومحلات الصيرفة محط اهتمام حيث واصل الدولار الاميركي ارتفاعه تدريجيا في السوق السوداء ليصل الى 2200 ليرة لبنانية، كاسراً قرار "نقابة الصرافين" بتجميده على الـ2000 وقبله السعر الرسمي 1515 ليرة لبنانية.

وفيما يستعد "الحراك" لتنظيم لقاء مع الناشط ربيع الشاعر، الذي رافق نقيب المحامين ملحم خلف مع وفد من المحامين في جولة على السجون لشرح واقعها وتداعياتها السياسية والاجتماعية عصر اليوم السبت، تحت شعار "في السجن لا تقول انتهى كل شيء... بل ابتدأ كل شيء والبداية هي الحرية"، عقدت أمانة سر "تجمع المؤسسات الأهلية" في مدينة صيدا وجوارها، اجتماعاً تدارست فيه الأوضاع التي يعيشها لبنان وبخاصة بعد تشكيل الحكومة، فأكدت على "استمرار التحرك من أجل التغيير المطلوب"، مستنكرة "العنف المفرط الذي استعمل مع المتظاهرين"، محذرة "عدم الانجرار إلى الفوضى والتخريب وعلى ضرورة تنظيم الصفوف والحفاظ على التحرك السلمي الديمقراطي".

مخاوف فلسطينية

وبرودة الطقس و"الحراك الشعبي"، لم ينعكسا على القوى السياسية وأبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان، التي ارتفع منسوب "مخاوفهم" من جراء إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب، عن قرب قيام "البيت الابيض" بنشر تفاصيل "صفقة القرن"، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في الثاني من آذار المقبل، ما اعتبروه تجاوزاً لـ "الخطوط الحمراء" وإصراراً على المشاركة في العدوان الاسرائيلي على حقوق شعبنا"، بعد الموقف الفلسطيني الرسمي والسياسي والشعبي الموحد برفضها جملة وتفصيلاً.

وهذه "الصفقة المشؤومة"، كان وقعها وصداها كبيرين في مخيم عين الحلوة، وصفها أبناؤه بأنها "مشهد مكرر" عن "نكبة فلسطين".. لكن بعنوان جديد، توعدوا بإفشالها بصمودهم وصبرهم، لان حلمهم الاول والاخير العودة الى ديارهم، فيما هي تهدف الى تصفية القضية وشطب حق العودة".

في جولة ميدانية في أرجاء المخيم، رصدت "نداء الوطن" تداعياتها، وقال الحاج عبد الرحمن خليل البالغ من العمر 82 عاماً، أن هذه الصفقة تأتي استكمالاً للقرارات الاميركية ضد القضية الفلسطينية وشعبها، نقلوا السفارة الاميركية الى القدس واعترفوا بها عاصمة الكيان الاسرائيلي، أوقفوا المساعدات لوكالة "الاونروا"، واقفلوا مكتب "منظمة التحرير الفلسطينية" في واشنطن، والآن يريدون شطب حق العودة، ولكن كل محاولاتهم، ستبوء بالفشل وستتحطم على صخرة مقاومة شعبنا وصموده".

وقال الشاب "ابو فداء" حليحل، لا نخفي خوفنا وقلقنا من هذه الصفقة، إذ إنها تأتي في ظل ضعف فلسطيني وخلاف داخلي، وصمت عربي مطبق، وتواطؤ دولي، لكن شعبنا هو الذي يحدد مصيره بنفسه، وقد قدم الشهداء في مسيرة ثورته المستمرة ونضاله المشروع وإيمانه المطلق بعدالة قضيته، وقدرته على التضحية حتى انتزاع حريته".

حراك وصلاة

في المقابل، أبلغت اوساط فلسطينية "نداء الوطن"، أن المخيمات لن تصمت عن إعلان "صفقة القرن" الاميركية، وستواجهها بموقف موحد، ولن تألو جهداً في تنظيم كل النشاطات الاحتجاجية التي تعبر عن موقفها الرافض لها استكمالاً مع الحراك الفلسطيني في كل المناطق، على قاعدة اننا نرفض "إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة "إسرائيل"، بما فيها وضع مدينة القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين.

وفي خطوة رمزية تضامنية، شارك المئات من أبناء المخيم في "حملة الفجر" العظيم، التي أطلقها أبناء القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والداخل المحتل، ليوصلوا رسالة بأن الفلسطينيين يرفضون "صفقة القرن" وسياسة الاحتلال الإسرائيلي من تدنيس واقتحامات للمقدسات، واعتقالات للعلماء والمرابطين، حيث اقيمت صلاة الفجر في مسجد "النور"، بمشاركة ممثلين عن القوى الإسلامية والفصائل الفلسطينية.

كما أُقيمت صلاة فجر مماثلة في مسجد "عمر بن الخطاب" في مخيم المية ومية، في مسجد "الأرقم" في مدينة صيدا، ومسجد "الهبة" في منطقة "الهمشري"، ومسجد "الأحمد" في "سيروب"، وفي مسجد "نزار شقير" في منطقة "وادي الزينة".

حملة وانهيار

إغاثياً، وفي محاولة لتخفيف تداعيات الازمة اللبنانية الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية على أبناء المخيم، استكملت حركة "حماس" حملة الإغاثة التي أطلقتها منذ أسابيع، حيث تم توزيع الدفعة الثانية للطرود الغذائية والمواد التموينية على العائلات الأكثر حاجة في أحياء المخيم.

وكانت حماس قد بدأت هذه الحملة بعد أن علّقت أنشطتها وفعالياتها بلبنان بمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين لانطلاقتها، وذلك لتسخير كل الإمكانيات من أجل إغاثة وإعانة الفلسطينيين في لبنان، التي زادت نسبة الفقر في صفوفهم خلال الأزمة الحالية، مع الإشارة الى أن الفلسطينيين في لبنان يعانون من ظروف صعبة قبل هذه الأزمة.

هذا وانهار منزل مؤلف من ثلاث طبقات في مخيم الرشيدية في منطقة صور يعود للاجئ الفلسطيني ابو غازي الصفدي، نتيجة التصدعات والمد البحري جراء العاصفة منذ قرابة الاسبوعين، حالت العناية دون وقوع خسائر بشرية بسبب خلو المنزل من أصحابه.

ودقّ إتحاد لجان حق العودة "حق" ناقوس الخطر، وناشد الاونروا والدولة اللبنانية بضرورة الاسراع في بناء كاسر للامواج على امتداد الشاطئ والعمل السريع من أجل اعمار كل البيوت الاخرى الآيلة للسقوط والتي تسببت بها العاصفة.


المصدر: نداء الوطن - الكاتب: محمد دهشة