بعد الثقة تغيرت القواعد... هل يكمل الحراك؟

تاريخ الإضافة منذ 1 أسبوع    التعليقات 0

        



الفارق بين الحكومة الجديدة ومن منحها الثقة، وبالقدر نفسه من حجبها عنها، وبين الحراك الشعبي، هو أن الحكومة تسعى للإنقاذ المؤقت من دون إصلاح ثابت، في حين يسعى الحراك للإصلاح الثابت من أجل تحقيق الإنقاذ الدائم.

فعليّاً، الحراك لم يخسر ما قد يساعد الطبقة السياسيّة على الخلاص منه، بل ربح الحراك ما قد يمكّنه من الحفاظ على استمراريّته، إما عبر أن يكون خصماً وحيداً للحكومة الجديدة والطبقة السياسيّة، أو عبر أن يكون شريكاً للحكومة في مواجهة الكتل النيابيّة وأحزابها.

منطقيّاً، لم يعد مجدياً، إصرار الحراك الشعبي على استخدام الشارع للتعبير عن رفض منح الثقة للحكومة، فالعودة الى الوراء مطلب "عبثي"، بل قد يكون مجدياً أكثر حصول الحراك على "وقت مستقطع" يجري خلاله تقييماً شاملاً ودقيقاً وعقلانيّاً للمرحلة منذ 17 تشرين الأول 2019 حتى يوم أمس، قد تشكّل نتيجته نقطة انطلاق جديدة لاستكمال ما بدأه بفعاليّة أكبر وأسرع نحو تحقيق نتائج ثابتة.

بعد نيل حكومة الرئيس حسَّان دياب الثقة النيابيّة، بالأمس، ارتسم واقع جديد، ومعه تغيَّرت قواعد الإصلاح والإنقاذ، وبات من المنطق والحكمة الاقتناع والإقرار، إلى حين موعد الاستحقاقات الدستوريّة، بأنّ:

- ما قِيلَ عن عدم شرعيّة الحكومة الجديدة كلام سياسي، لا مفاعيل دستوريّة ولا ترجمة عمليّة له، طالما أنّها تشكَّلت وفق الآليّات الدستوريّة، بمعزل عن كيفيّة تطبيقها من أحزاب تمثِّل غالبية مكونات الشعب اللبناني، طائفيّاً وسياسيّاً.

- ما يقال عن أنّ الثقة بالحكومة هزيلة هو أيضاً كلام سياسي، بلا جدوى دستوريّة، طالما أنّ الحكومة نالت ثقة مجلس نوّاب هو في النتيجة "كلٌ لا يتجزأ".

- كل كلام عن عدم شرعيّة مجلس النوّاب هو كغيره كلام سياسي "تنظيري"، طالما أنّ أعضاءه منتخبون قانونيّاً، بمعزل عن قانون الانتخاب، خصوصاً أنّ أحداً لم ينتخب "قسراً"، وطالما أنّ الوكالة الشعبيّة لم تسترد بالوسيلة الديموقراطيّة نفسها التي مُنحت بموجبها.

تغيير النظام السياسي الطائفي الحاكم في لبنان أمرٌ غير ممكن في المدى المنظور، إلا أنّ فرصة الإصلاح بهدف الإنقاذ ما تزال متاحة، مع دور أساسي للحراك الشعبي "الثورة"، فهل يكمل الحراك وينطلق من خط الواقع الجديد؟

 

يقال أنّ "الثورة لا تقبل التوبة من النظام"، فهل يقبلها الحراك من النوّاب والأحزاب؟
 


المصدر: ليبانون فايلز - الكاتب: حسن سعد