كلمة أيقظتني

تاريخ الإضافة الثلاثاء 28 نيسان 2020 - 12:19 ص    التعليقات 0

        



 الحمد لله الذي زين قلوب أوليائه بأنوار الوفاق، وسقى أسرار أحبائه شرابًا لذيذ المذاق، وألزم قلوب الخائفين الوجَل والإشفاق، فلا يعلم الإنسان في أي الدواوين كتب ولا في أيِّ الفريقين يُساق، فإن سامح فبفضله، وإن عاقب فبعدلِه، ولا اعتراض على الملك الخلَّاق، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قد احتارت أقلامي بماذا أبدأ، فاخترتُ أن ابدأ بموقف غير مسار حياتي، وأضاء النور في أعماقي...
كنت أتحدث مع صديقتي في إحدى الأيام، وكان محور حديثنا هو الدراسات الشرعية، مع العلم أني قد درست في معهد شرعي لمدة سبع سنوات على التوالي، وإن نظرت لكلينا لوجدت مظهري أقرب لأوامر الشرع منها لكن! كلمة منها أحيت في داخلي أمورًا لم ألمسها طوال تلك السنوات الماضية، بدأنا بالحديث عن مهاراتنا ونجاحاتنا... كم تغيرنا ثم استوقفتني بكلمة!، قالت: (بتعرفي أهم شي النية) أحسست عندها كأني لأول مرة أسمع بهذه الكلمة، وبدأت تحادثني عن صفاء القلوب والنية الصادقة وأهمية التعامل مع هذه النية، وبدأتُ أراجع نفسي وأفكر بكل ما مضى، تخيل أنني عشت كل هذه الأعوام وأنا لا أعرف المعنى الحقيقي للنية! بل تخيل أنني لا أتذكر وجودها في أفعالي ومعاملاتي! والله كأن الله جعلها سببًا لتشرق بها روحي، تخيل هَوْل الموقف!! لقد درست وتعلمت واجتهدت لمدة سبع سنوات أزرع ثمرًا في أرضٍ قاحلة كيف لها أن تثمر!؟؟ لكن كلمة واحدة كانت كفيلة ليشرق النور في أعماقي. تعلمت منها الصدق والوفاء، وشيئًا من مراقبة النفس وهي من أعظم درجات التقرب الى الله، تعلمت منها المعنى الحقيقي للإخلاص في القول والعمل، وابتغاء مرضات الله سبحانه في جميع أفعالي، حتى أنني إن قدّمت لأحد شيئًا ما وفهمه بشكل خاطئ كانت سعادتي بأن الله مطلع على قلبي وعالم بمرادي يكفيني! أجل يكفيني ويشعرني أنه في داخلي نقاء وسلام ورضًا وطمأنينة.
لذلك إن كان داخلك ممتلئ ونظيف وخالص لوجه الله حتمًا سترى النور يشع من وجنتيك وتبدأ تلتزم بأوامر الشارع وتنتهي عن نواهيه، وأما إن كان داخلك فارغ فمهما تعبت وحسنت من ظاهرك لن ترى النور إلا إن أحسست بالإخلاص لله تعالى فهو سبحانه نور السموات والأرض.
النية الطيبة تجارة مع الله عزَّ وجل، وما أروع التجارة معه سبحانه، وأي رزق أعظم من لذة النظر إلى وجهه الكريم! تاجر مع الله وفز برضاه فلا أجمل من روح طاهرة طيبة تمسح ألمها لتزرع بسمة في قلب حزين!... لطالما كنا نظن أنّ الفقير هو من بحاجة لصدقاتنا!! لكن الحقيقة هي أننا نحن الفقراء الذين نحتاج لأن يقبل منا أحدهم صدقة كي نتقرب بها الى الله عز وجل ويكرمنا بالأجر والثواب، فالحمد لله الذي جعل لنا من باب الصدقة قربة وكفارة ومغفرة للذنوب، فكم من فقير غنيّ عند الله بصبره، هو فقير ! لكنه مفتاح السعادة.

وأختم بهذا الدعاء لك يا صديقتي ولكل من طرقت كلاماتي أبواب قلوبهم فلعل الله أن ينير دربك ودرب القارئين كما أنارت لي أعماقي، اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار، اللهم تقبل منا صالح أعمالنا، اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا، اللهم اجعلنا سببًا لإعلاء كلمة الحق كلمة الدين، اللهم اجعلنا من العافين عن الناس، اللهم ازرقنا حبك، واجلعنا ممن ناديت بأسمائهم في الملأ الأعلى أنك تحبهم، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم الانبياء والمرسلين.
هذا ما سطرته أقلامي فما كان من صواب فبتوفيق من الله وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأسال الله لي ولكم حسن الختام.


المصدر: مروة كردية/ جامعة الجنان – صيدا