تهريب الطحين الى سوريا بين ما يُكتب وواقع الحدود

تاريخ الإضافة الأحد 10 أيار 2020 - 1:46 م    عدد الزيارات 370    التعليقات 0

        



 كثرت في الآونة الأخيرة المعلومات التي تتحدث عن عمليات تهريب ​الطحين​ من ​لبنان​ الى ​سوريا​ عبر المعابر غير الشرعية، غير أن تدقيقاً سريعاً بهذه المعلومات يكشف وبسرعة أنها غير صحيحة. بالتأكيد هناك تهريب في الإتجاهين بين لبنان وسوريا، وبالتأكيد أيضاً أن الحدود البرية ليست مضبوطة مئة في المئة، ولكن المعطيات كما الأرقام، نشير الى أن هذا التهريب القائم لا يشمل مادة الطحين كما يسوّق البعض. لماذا؟ اليكم هذه الوقائع.


يقول مصدر متابع للملف عبر "النشرة" لو كان هناك تهريب لارتفع الطلب على الطحين بنسبة تزيد عن ٣٠ ٪‏ عما كان عليه طلب السوق قبل التهريب، وهذا ما لم يحصل إذ أن زيادة الطلب التي نشهدها لا تتخطى نسبة الـ١٠٪‏ فقط وهي نسبة أكثر من طبيعية في ظل الأوضاع التي يعيشها لبنان. وعن نسبة الـ١٠٪‏ هذه، يتابع المصدر، "من جهة فن اللبنانيين يعيشون حالة من الهلع بسبب الوضع الإقتصادي الضاغط وإرتفاع الأسعار ويقومون بتخزين مادة الطحين في المنازل تخوفاً من وصولهم الى يوم لن يتمكنوا فيه من شراء المواد الغذائية، إما بسبب أسعارها الجنونية وقدرتهم الشرائية التي تراجعت مع إرتفاع سعر صرف ​الدولار​ مقابل ​الليرة​، وإما لفقدانها من الأسواق بسبب عدم قدرة التجار على إستيرادها بسبب غياب الدولار من السوق، خصوصاً مع إضراب الصيارفة وإنسحاب ​المصارف​ من التعامل بالدولار.

ومن التفسيرات التي يعطيها المصدر المتابع لزيادة الطلب على مادة الطحين بنسبة ١٠ بالمئة فقط، هو إرتفاع سعر الطحين الأجنبي، ما دفع الكثيرين الى التوقف عن إستعماله في الحلويات وإستبداله بالطحين اللبناني.

في موازاة ذلك، يقول مصدر أمني متابع لوضع الحدود، "عندما نتحدث عن تهريب كميات كبيرة من الطحين الى سوريا، يكون المقصود مئات الآلاف من الأطنان، وهذا ما لا يمكن أن يحصل عبر البغال أو من خلال شاحنات صغيرة، فالأمر يتطلب تهريب هذه الكميات عبر شاحنات كبيرة وهذا من سابع المستحيلات، لأن الخروقات التي تحصل على الحدود، أكان في ​الهرمل​ أو في ​وادي خالد​ أو في مناطق أخرى، تحصل بكميات قليلة من السلع والمواد الإستهلاكية والغذائية وعبر معابر صغيرة لا تسمح أبداً بعبور الشاحنات الكبيرة".

لكل ما تقدّم، يعتبر المتابعون لهذا الملف أن ما يكتب ويقال عن تهريب الطحين بهدف بيعه في سوريا هو أمر مبالغ به نوعاً ما، وعادةً يثار أمر كهذا إما لإيصال رسائل سياسية من فريق الى آخر، وإما لتسليط الضوء على تهريب غير موجود للطحين، وتهريب سلع ومواد أخرى بعد حرف الأنظار عنها.

إذاً لا أزمة طحين مرتقبة، وتهريب هذه المادة الأساسية الى سوريا لا يحصل بالأرقام الضخمة التي يُحكى عنها، وإن حصل لن يكون ضبطه وكشفه من الأمور الصعبة أبداً.


المصدر: النشرة