السنيورة: ضغوط حزب الله على الحكومة ساهمت بعدم تسهيل الحوار مع صندوق النقد

تاريخ الإضافة الأحد 10 أيار 2020 - 2:11 م    عدد الزيارات 330    التعليقات 0

        



 لفت رئيس الحكومة السابق ​فؤاد السنيورة​ في حديث تلفزيوني الى أنه "


حتى وبعد أن وصلنا إلى هذه المرحلة من التدهور والتردي، فإنّه مازال هناك أمل ولكن، ولكي يتحقق التقدم على مسار هذا الامل، فإنّه يقتضيه الكثير الكثير من الإرادة والعزيمة والرؤية الصحيحة والقدرة على اتخاذ القرارات الإصلاحية والإصرار على تنفيذها"، معتبرا أنه " حسناً فعلت هذه الحكومة بأن وضعت خطة، صحيح أنّ هناك انتقادات أساسية وكثيرة على هذه الخطة دستورية وقانونية واقتصادية ومالية واجتماعية، وكذلك بشأن المقاربات المعتمدة، والمبادئ والأساليب التي استندت إليها الحكومة في إعدادها وايضاً لجهة عدم عدالتها في توزيع المسؤوليات بين الفرقاء المعنيين، ولكن الحكومة قد وضعت هذا المشروع"،مضيفا: "وجهة نظري بداية ومن حيث الشكل، أنّ هذه ليست الخطة الأولى التي وُضِعَتْ في ​لبنان​ فعلياً، فقد وُضِعَتْ خطط اقتصادية ومالية عديدة في السابق، ولاسيما في العام 2002 وفي العام 2007 في ​مؤتمر​ي باريس-2 وباريس-3 ولكن المشكلة آنذاك أنّ تلك الخطط تعرضت لاستعصاء كبير من ذات الأشخاص، ومن ذات ممثلي الأحزاب السياسية الذين يسيطرون الآن على هذه الحكومة الحالية، مما حال دون تنفيذها آنذاكوبالتالي لم يجرِ في تلك السنوات التقدم على مسارات الإصلاح التي ارتكزت عليها تلك الخطط إذن لم تكن المشكلة آنذاك في عدم وجود الخطط الاقتصادية والمالية المشكلة كانت في عدم وجود النية والإرادة والقرار والالتزام".

واضاف: "هذا ما يقلقني اليوم من أنه قد لا تكون هناك الرؤية الواضحة والنية الصحيحة والاستعداد الكافي لدى ​رئيس الجمهورية​ والحكومة لاتخاذ القرارات اللازمة لمباشرة العملية الإصلاحية بشكل صحيح، ولاسيما وان الأوضاع قد أصبحت أكثر صعوبة وأشدَّ خطورة"، لافتا الى أنه "في الماضي حالت الاستعصاءات دون تنفيذ الإصلاحات التي كان يحتاجها لبنان لمعالجة المشكلات، والتي كان يعاني منها خلال العقدين الماضيين وهي المشكلات التي تعقدت بشكل كبير وخصوصاً خلال العقد الماضي من هذه القرن، وتحديداً ابتداء من العام 2011، ولاسيما بعد الانقلاب الذي حصل على الحكومة الأولى ل​سعد الحريري​ أي أنه عملياً وخلال السنوات العشر الماضية ازداد الوضع تأزماً فيما خصّ زيادة ​العجز​ في ​الموازنة​ والخزينة، وتفاقم الانخفاض الكبير في معدلات النمو الاقتصادي في لبنان الى حدود تقارب الصفر، وأيضاً في وقوع ميزان المدفوعات بعجز كبير ومستمر على مدى جميع سنوات هذا العقد"، مؤكدا أن "هذا الوضع ازداد تعقيداً وتردياً بعد ​التسوية الرئاسية​ التي جاءت بالجنرال ​ميشال عون​ رئيسا للجمهورية فخلال هذه السنوات الأخيرة، ازداد التعطيل وتفاقمت ضغوط الممارسات الشعبوية والأطماع الرئاسية، وازداد حجم الاستعصاء في الوقت الذي أصبح لبنان أكثر ما يكون بحاجة إلى رؤية ثاقبة، وإرادة صحيحة من اجل إقداره على الخروج من المآزق والمشكلات المتراكمة والمنهالة عليه".

ورأى أنه "لا شكّ ان إطباق ​حزب الله​ على ​السلطة​ في لبنان والضغوط التي يمليها استناداً الى وهج سلاحه، وبسبب التأثير الكبير الذي يمارسه على مجموعة الحلفاء الذين يؤازرونه، ومن خلال ما أصبح يتمتع به من نفوذ وتأثير في ​مجلس النواب​، ولاسيما بعد اجراء التسوية الرئاسية، وبعد ​الانتخابات النيابية​ الأخيرة على أساس ​القانون الانتخابي​ الجديد، فقد أسهمت المواقف والضغوط التي يمارسها حزب الله على الحكومة في عدم تسهيل الحوار مع ​صندوق النقد​ الدولي، بما حال دون التوافق على برنامج مع الصندوق، وهذا قبل ان يغير الحزب موقفه مؤخراً، مما اسهم في زيادة ارتباك هذه الحكومة وتلكؤها عن اتخاذ القرار الصحيح بأن تبدأ الحوار مع الصندوق"، مشددا على أنه "هي قد أضاعت وقتاً طويلاً وثميناً لما يتعدى الخمسة أشهر كان بالإمكان توظيفها من أجل الحدّ من التردي المتعاظم في الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية وفي الحدّ من الانهيار الحاصل الآن".

ورأى أنه "بعد أن اتخذت الحكومة القرار ببدء الحوار مع ​صندوق النقد الدولي​، فإنّ هناك الكثير من الكلام الذي يجري تداوله في لبنان حول قواعد وشروط التعاون مع صندوق النقد والإصلاحات التي يصر عليها الصندوق،

أنا أودّ أن أكون واضحاً هنا، إنّ معظم الإصلاحات التي يُقال ان صندوق النقد الدولي عادة يطلبها هي بالفعل ذات الإصلاحات التي كنا نسعى الى ​تحقيق​ها في مطلع العشرية الأولى من هذا القرن، وتحديداً عندما ذهبنا الى مؤتمر باريس-2 ومؤتمر باريس-3"، مشددا على أنه "وضعت ​الحكومة اللبنانية​ في العامين 2002- و2007 تلك الإصلاحات في الخطط التي تقدمت بها إلى هذين المؤتمرين ولكن، وياللأسف، في كل مرّة، كان يجري إجهاض تلك الجهود بسبب الاستعصاء وعدم وجود النية والإرادة الحقيقيتين لخوض غمار تلك الإصلاحات الضرورية على الصعد الاقتصادية والمالية ولاسيما للعمل على ترشيق حجم الدولة في إداراتها ومؤسساتها وأجهزتها وخفض أعبائها وإنفاقها وزيادة كفاءتها وفعاليتها الإنتاجية وبسط نفوذها على جميع مرافقها وجباية جميع إيراداتها ومعالجة مشكلة الكهرباء المزمنة"، مؤكدا أن "الإصلاح امر تقوم به الامم عندما تكون قادرة عليه وليس عندما تصبح مجبرة عليه، لأنه في تلك الحالة الأخيرة تكون العملية الإصلاحية قد أصبحت كلفتها أكبر بكثير وآلامها وأوجاعها أشد بكثير وهذا بالضبط ما وصلت إليه حال لبنان الآن".

وشدد على اننا "أصبحنا هنا، فإنه وبعد هذا الاستعصاء الطويل، وبعد هذا التردي الكبير الحاصل في نسبة النمو الاقتصادي والتراجع في الحركة الاقتصادية، والعجز الكبير في الموازنة والخزينة والناتج عن الإصرار على تحميل الخزينة اللبنانية عجوزات كبيرة تنوء بها، وكذلك تحميل ​الدولة اللبنانية​ حجم إدارة كبيرة ومكلفة جداً أصبحت غير قادرة على تحملها. هذا بالإضافة إلى التداعيات المترتبة عن المتغيرات السياسية الكبيرة والكثيرة التي حصلت في لبنان وانعكست على أوضاعه الاقتصادية والمالية والإدارية بسبب تفاقم الاختلال في التوازنات الداخلية في لبنان والناتجة عن الإمساك والإطباق على السلطة وعلى الدولة اللبنانية التي يمارسها حزب الله وحلفاؤه، وأيضا بسبب الاختلالات الكبيرة الحاصلة على التوازنات في ال​سياسة​ الخارجية للبنان، وتحديداً بما خصّ علاقة لبنان مع أشقائه من الدول العربية، ولاسيما شركاؤه التجاريون منهم، وكذلك مع المجتمعين العربي والدولي. هذه الأمور المتفاقمة دفعت بالأوضاع المالية والنقدية إلى أن أصبحت شديدة السوء، وانعكست وكما ذكرتم في المقدمة بذلك الانهيار في سعر صرف ​الليرة اللبنانية​، والذي نجم عنه في المحصلة انهيار كبير في مستويات الثقة بين المواطنين وبين الدولة اللبنانية، وبين المواطنين والمجتمع السياسي اللبناني ككل، وكذلك أيضاً مع المجتمعين العربي والدولي والدولة اللبنانية".

واكد انه "لا يمكن الانتقال فوراً من حالة الظلام الدامس إلى حالة الضياء الكامل أو أن برامج الإصلاح التي يمكن ان يعتمدها لبنان قادرة على ان تحقق ذلك الانتقال الفوري إلى حالة التعافي الكاملة وبدون آلام كبيرة، وهي العملية التي أصبحت الآن تتطلب وقتاً أطول"، معتبرا أنه "من المهم هنا هو أن يرى اللبنانيون والمجتمعان العربي والدولي ما يبشر بتغيير حقيقي في أداء رئيس الجمهورية والحكومة في لبنان نحو تعديل البوصلة بما يمكن لهما، من البدء باستعادة الثقة المفقودة، وذلك يكون من خلال قرارات وتوجهات يتبين منها أنهما ملتزمان باحترام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني والتقيد بالقوانين اللبنانية ومصلحة الدولة في استعادة سلطتها الكاملة على أراضيها وحدودها ومرافقها وإيراداتها".

ورأى أنه "هناك اختلالاً كبيراً في التوازن الداخلي في لبنان. فمن جهة أولى هناك فريق برئاسة حزب الله و​التيار الوطني الحر​ وحلفائهما والذي يتميز بأن هناك بداخله من يستطيع أن يأخذ القرار ضمن فريقه ويلتزم به الآخرون، وأن يؤكد ويحصل على ما يريد مستعيناً على ذلك بوهج سلاحه"، مشددا على إنّ "هناك موقفاً متضامناً بين أعضاء هذا الفريق. بينما وفي المقابل، فإنّ الفريق الآخر الذي كان يضمه تجمع ​14 آذار​ أصبح يشكو من تشرذم وضياع في التوجه وعدم القدرة على اتخاذ القرارات اللازمة والصحيحة خلال السنوات الماضية، وقد أدى ذلك إلى حدوث هذا الخلل الفادح"، مضيفا: "الذي حصل مؤخراً ان هناك بدايات لحديث تعاوني بين الفرقاء الأساسيين الذين كانوا يشكّلون مع غيرهم في السابق مجموعة 14 آذار. وذلك ينبغي أن يكون على قواعد جديدة وصحيحة تسهم في تصويب البوصلة. انا اعتقد أنّ هذه المجموعة مضطرة إلى ان تجد فيما بينها قواسم مشتركة من أجل تصويب المسيرة السياسية في لبنان بما يسمح بالاتفاق ايضاً على بنود خطة الإصلاح الواجب ان يصار إلى اعتمادها. فلبنان لم يعد يستطيع ان يكون لديه ترف الانتظار والتأخر ولا ترف الاختيار بين بدائل كثيرة فالمخاطر أصبحت شديدة وكبير".

واعرب عن اعتقاده ان "الفرقاء الثلاثة وكذلك معهم ممثلو حزب الكتائب، وهم كذلك قد صرحوا، أكان جنبلاط او سمير جعجع او تيار المستقبل أنهم عملياً لديهم ذات وجهة النظر والاعتراضات فيما يتعلق بأداء رئيس الجمهورية والحكومة، وعبروا عن رأيهم أيضاً في الخطة والبرنامج الذي تقول الحكومة أنها تريد تطبيقه، ولكنها وياللأسف لا تقوم بعد بأي تقدم نحو البدء بالإصلاح الحقيقي”، مشيرا الى أن "كل فريق من هؤلاء الفرقاء الثلاثة عنده طريقته في العمل. هناك زيارة قام بها جنبلاط الى رئيس الجمهورية بناء على دعوة الرئيس من اجل عرض الوضع المتردي في جبل لبنان والذي يحتاج إلى معالجات سريعة، وبالتالي كانت هناك مناسبة للقاء بينهما ولكن عملياً فإنّ جنبلاط لم يحضر الاجتماع في بعبدا الذي دعا إليه رئيس الجمهورية وهو قد أرسل ملاحظاته إلى رئيس الجمهورية"، مضيفا: "أما بالنسبة لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فقد ذهب وحضر الاجتماع في ​القصر الجمهوري​، ولكنه أعطى رأيه بصراحة بموضوع الخطة التي انتقدها، أما بالنسبة لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري فكان موقفه واضحاً بأن الدعوة لهذا الاجتماع لا تمثل الأسلوب الذي يجب أن يعتمده رئيس الجمهورية، الذي يجب ان يحرص في المبدأ على تحقيق الاجماع الوطني لدى اللبنانيين بدلا من ان يكون تصرفه محفزاً على الانقسام فيما بينهم وهذا ما نجم عن ذلك الاجتماع فهذه الدعوة لم تكتمل شروطها حتى تتحقق ويحصل لبنان على ما يدعم الجهود نحو الإصلاح، ولاسيما انه لم تجر مناقشة هذه الخطة الاقتصادية والمالية ​الجديدة​ ولا التشاور بشأنها قبل إقرارها. وكأن الذين دُعوا إلى ذلك الاجتماع في بعبدا كان مطلوباً منهم أن يبصموا على هذه الخطة بينما كان واضحاً أنّ لديهم انتقادات كثيرة بشأنها ولذلك لم ير الحريري أن يذهب ليحضر هذا الاجتماع وانا اؤيده بهذا الموقف".