"Sputnik V" أوّل لقاح روسي ضدّ "كورونا"

تاريخ الإضافة الأربعاء 12 آب 2020 - 10:38 ص    عدد الزيارات 360    التعليقات 0

        



في نبأ قد يكون بداية "الهجوم المضاد" للبشريّة ضدّ "العدوّ غير المرئي"، أكدت روسيا أمس نجاحها في تطوير "أوّل لقاح فعّال" ضدّ الفيروس التاجي، وهو إعلان اعتُبر أنّه سابق لأوانه في سائر أنحاء العالم الذي يُكافح "كورونا المستجدّ" بكلّ طاقاته الطبّية والعلميّة.

وإذ قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال عبر الفيديو مع وزراء حكومته: "هذا الصباح، وللمرّة الأولى في العالم، تمّ تسجيل لقاح ضدّ فيروس كورونا المستجدّ في روسيا"، أضاف: "أعلم أنّه فعّال بما فيه الكفاية، وأنّه يُعطي مناعة مستدامة". كما لفت بوتين إلى أن إحدى بناته تلقّت اللقاح، الذي طوّره مركز "نيكولاي غاماليا" للأبحاث في علم الأوبئة وعلم الأحياء الدقيقة بالتعاون مع وزارة الدفاع الروسيّة، والذي أُطلق عليه اسم "Sputnik V": "سبوتنيك" تيمّناً باسم القمر الاصطناعي السوفياتي الذي كان أوّل مركبة فضائيّة توضع في المدار، و"في" تُمثّل أوّل حرف من كلمة لقاح في لغات أجنبيّة عدّة.

من جهته، كشف الصندوق السيادي الروسي المشارك في عمليّة تطوير اللقاح أنّه من المقرّر بدء إنتاجه صناعيّاً في أيلول، وأشار رئيس الصندوق كيريل ديمترييف إلى أن 20 دولة أجنبيّة طلبت مسبقاً "أكثر من مليار جرعة" من اللقاح الروسي، لافتاً إلى أن المرحلة الثالثة من التجارب على البشر تبدأ الأربعاء.

وبعد إعلان الكرملين بوقت قصير، ردّت منظّمة الصحة العالميّة بالدعوة إلى توخي الحذر، مشيرةً إلى أن التسرّع في المصادقة على فعاليّة لقاح والموافقة على تسويقه يجب أن يخضعا "لإجراءات صارمة"، بينما لم تتردّد وزارة الصحة الألمانيّة في إبداء رأيها بصراحة، إذ أعربت عن شكوكها في "جودة وفعاليّة وسلامة" اللقاح الروسي، بحيث "لا توجد بيانات معروفة" في هذا الصدد، مشيرةً إلى أنّه داخل الاتحاد الأوروبي "تُعطى الأولويّة لسلامة المرضى".

كما علّق البروفسور فرنسوا بالو من المعهد الجيني في جامعة "كولدج لندن" على الإعلان الروسي، معتبراً أنّه "قرار غير مسؤول ومتهوّر"، وقال إنّ "التطعيم الجماعي باستخدام لقاح لم يُختبر على نحو جيّد هو أمر غير أخلاقي"، محذّراً من أن أي مشكلة في حملة التطعيم ستكون لها تداعيات كارثيّة من حيث تأثير اللقاح على صحة الأشخاص الذين تمّ تطعيمهم، في حين رأت عالمة الفيروسات الفرنسيّة ماري بول كيني، وهي النائبة السابقة للمدير العام لمنظّمة الصحة العالميّة أن "هذا الإعلان سابق لأوانه لأنّنا لا نعرف بعد ما إذا كان هذا اللقاح (أو أي لقاح آخر) سيقي من "كوفيد 19"، ولا ما ستكون عليه مدّة الاستجابة المناعيّة".

وبالفعل، يُثير إعلان بوتين عن اللقاح مخاوف تتعلّق بالسلامة في شأن التقييمات السريريّة المتسارعة، إذ كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن موسكو اعتمدت اللقاح من دون مروره بمراحل الاختبارات اللازمة والنهائيّة من أجل التأكد من فعاليّته وأمانه، فيما اعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الكرملين يُضحّي بسلامة مواطنيه.

لكن في المقابل، أعلن وزير الصحة الأردني سعد جابر أن بلاده ستشتري اللقاح الروسي "إذا ثبُتت نجاعته"، مؤكداً أنّه ينتظر تفاصيل عن اللقاح من الجهات المختصّة في روسيا، فيما هنّأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس نظيره الروسي بتوصّل المختبرات الروسيّة إلى انتاج لقاح للفيروس القاتل، وقال: "نتطلّع إلى توجيهاتكم النبيلة بأن يستفيد شعبنا من هذا اللقاح، بحيث تكون دولة فلسطين من أولى الدول التي تحظى بعنايتكم في هذا الشأن".

وفي الأثناء، بدأت إندونيسيا اختبار لقاح صيني ضدّ الفيروس الفتّاك طوّره مختبر "سينوفاك بيوتيك" على 1600 متطوّع. واللقاح، الذي أُطلق عليه اسم "كورونافاك"، هو أحد اللقاحات القليلة التي بلغت المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريريّة قبل الموافقة عليه.

أوروبّياً، أعلن وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران أن باريس والأوروبّيين "بانتظار مختبرات كبرى للحصول على لقاح"، مضيفاً: "إنّنا في نهج أوروبي يتعاون مع كافة المختبرات الكبرى لكي نتوصّل إلى تطوير لقاح"، في وقت قدّر رئيس الوزراء جان كاستكس أن "الوضع الوبائي يتطوّر في الاتجاه السيّئ" وقرّر تمديد الالتزام بوضع الكمامة في الخارج وتمديد حظر التجمّعات لأكثر من 5 آلاف شخص حتّى نهاية تشرين الأوّل. وحذّر قائلاً: "أقولها بلهجة منذرة، إذا لم يكن التزامنا جماعيّاً، فإنّنا نُعرّض أنفسنا على نحو كبير لخطر عودة تفشّي الوباء الذي سيكون من الصعب السيطرة عليه".

كذلك، فإنّ الوضع في إسبانيا "حرج" بشكل خاص بحسب الخبراء، مع تسجيلها أسوأ أرقام العدوى في أوروبا الغربيّة، حيث أبلغت مدريد عن تسجيل 4923 حالة في المعدّل يوميّاً خلال الأيّام السبعة الماضية، أي أكثر من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا مجتمعةً، لذلك يفرض مزيد من الدول الأوروبّية الحجر الصحي على المسافرين العائدين من إسبانيا.

تزامناً، أمرت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن بإعادة إغلاق أوكلاند، أكبر مدن البلاد، بعد تسجيل إصابات محلّية بـ"كورونا المستجدّ" فيها، للمرّة الأولى منذ أكثر من 100 يوم. وأشارت أرديرن، التي حظيت سياستها في مكافحة الوباء بالثناء عالميّاً، الى تسجيل 4 إصابات داخل عائلة واحدة في أوكلاند، لافتةً إلى أن مصدر هذه العدوى لا يزال مجهولاً. 


المصدر: نداء الوطن