ماذا بقي من «ساحة بحر العيد»؟

تاريخ الإضافة الجمعة 1 تموز 2016 - 3:21 م    عدد الزيارات 613    التعليقات 0

        



 للعيد في عاصمة الجنوب صيدا، ساحة يطلق عليها اسم «ساحة بحر العيد»، مخصصة للأطفال وعبارة عن فسحة بمحاذاة رصيف الصيادين إلى جوار البحر. لا تزال الساحة تضم ما تبقى من مباهج شعبية وتقاليد صيداوية موروثة، هي ساحة تاريخية تقع عند مدخل «صيدون» القديمة متصلة بها عبر زواريبها وأزقتها الضيقة.
كانت الساحة منذ القدم مقصدا للأطفال من مختلف أحياء المدينة القديمة وحاراتها ومن مخيم عين الحلوة وجوار المدينة كتقليد صيداوي يتجدد مع كل عيد على الرغم من ترهل وقدم ألعاب الساحة وعدم مواكبتها للحداثة وتقنيات العصر.
«بحر عيد صيدا» متعة شعبية للأطفال والأولاد والفتية لقضاء يوم طويل بأقل كلفة، وذلك على اعتبار أن الـ500 ليرة، لا تزال تقول كلمتها هناك، من خلال ركوب «زنازيق» الساحة أو أراجيحها و«الدويخة» أو تناول المرطبات الشــعبية كالجلاب و «التمر هندي» و «العــرق سوس» و «الخـروب»، و«الليمـوناضة».. ناهيك بـ «الطرشة» (كبيس المخلل مع تراتور الطحينة) و «عرانيس الذرة» والمعلل والتفاح البيروتي الصغير الحجم المبلل بالسكر بألوانه البرتقالية والحمراء الزاهية.. فكيف بـ «1000 ل.ل» حين يمارس الرواد هوايتهم بركوب الخيل على كورنيش ميناء الصيادين أو الدراجات الهوائية المنتشرة على طول الكورنيش البحري، أو القيام بنزهة بحرية على متن مراكب الصيادين «تاكسي البحر» من حوض الصيادين حتى صخرة الجزيرة «الزيرة».
قبل أكثر من ثلاثة عقود تم قضم الجزء الأكبر من «ساحة بحر العيد»، واقتطعت منها مساحة للطريق البحري وأخرى لرصيف الصيادين، مع رصيف للمشاة بمحاذاة «البوليفار» البحري، ولم يبق من «ساحة بحر عيد أيام زمان» إلا «ذاكرة المكان وذكريات الزمان الجميل»، مساحه الساحة ضاقت حاليا إلى 1388 م2، بعدما كانت مساحتها (5076 م2 تقريبا) ممتدة من خان الافرنج حتى مبنى نقابة الصياديين، وتلتقي مع «سوق السمك الجديد» .. وبرغم صغر مساحتها التي بقيت له، اقتطع منها جزء مصون (نحو 348 م2) ترمى فيها النفايات وتقع على مدخل ساحة بحر العيد.
ويؤكد الناشط الصيداوي عضو بلدية الظل في صيدا «صوت الناس» فؤاد الصلح أن «ساحة بحر العيد» في صيدا استقرت مساحة صغيرة وعلى مجرد زاوية لا تتسع إلا لـ «دويخة» واحدة وضعت في العمل سنة 1954 مع أكثر من «شقليبة» وعدد قليل من المراجيح بعدما كان بحر العيد يمتد أيام زمان إلى مدخل حي الكنان.
يروي الصلح مشاهداته عن الساحة أيام زمان. يقول إنه احتفال من نوع خاص فيه محتفلًون صغار يتهافتون من كل الأنحاء بمختلف أعمارهم، يتهافتون على الألعاب البدائية، والقوارب تأخذ الناس في نزهة بحرية إلى «الزيرة» وهناك غير الألعاب، صندوق الفرجة، غزل البنات، المعلل على العصا، المعلل على التفاح ذات اللون الزهري، والمخللات، والفلافل، ويبرشون الثلج ويضعون الفاسكو، الفول، الترمس، والذرة اذا كان موسمها، ولا ننسى «الحنطور»، والأحصنة المدربة لتحمل الصغار والكبار، والقاطرة، والدراجات وكانوا يرددون أغاني العيد يا «أولاد الكوشي عنا جاروشه ... كشو كشو هالدبان يلعن وشو ...» ولا ننسى «سينما سمير» في ساحة العيد وهي من أولى دور السينما في صيدا القديمة.


المصدر: السفير - الكاتب: محمد صالح