هل يصبح الحد الأدنى للأجور في لبنان 1000$؟!

تاريخ الإضافة الجمعة 12 كانون الثاني 2018 - 8:53 ص    عدد الزيارات 547    التعليقات 0

        



 في ظل الأزمات المطلبية المستمرة منذ إقرار قانون ​سلسلة الرتب والرواتب​ في القطاع العام، فتح رئيس ​الإتحاد العمالي العام​ ​بشارة الأسمر​، ملف تصحيح الرواتب والأجور في القطاع الخاص، ما يؤشر إلى إنطلاق موجة جديدة من المواجهة مع ​الهيئات الإقتصادية​، التي لا تبدو مستعدة للتجاوب مع هذا المطلب، لا سيما بالنسبة إلى الزيادة على الشطور، بينما تبدي إنفتاحاً على دراسة رفع الحد الأدنى.

 
من وجهة نظر الأسمر، بات من الضروري خوض غمار هذه المعركة، لا سيما أن القطاع الخاص هو أكبر المتضررين من آثار ​الضرائب​ الجديدة التي بدأ تنفيذها مع بداية العام الحالي، كاشفاً، عبر "النشرة"، أن هذا المطلب سوف يترافق مع مطلب آخر يتعلق بسلّة من التقديمات الإجتماعية، تشمل التعويضات العائلية والمنح المدرسية وبدل النقل وتخفيض ضريبة الدخل على ذوي الدخل المحدود.
 
في هذا السياق، يربط الأسمر توقيت هذا المطلب ب​تصحيح الأجور​ في القطاع العام، مشيراً إلى أن الحد الأدنى اللازم لمعيشة كريمة في ​لبنان​ هو مليون و500 ألف ليرة لبنانية، ويضيف ساخراً: "إذا كانت الدولة لا تملك الأموال والقطاعات الإقتصادية لا تملكها أيضاً وبالتالي سيكون على العمال إنشاء صندوق تعاضدي لمساعدتهما".
 
ورداً على سؤال حول موقف الهيئات الإقتصادية الرافض، يعتبر الأسمر أن كل جهة تعمل ما هو مناسب لها، لكنه يبدو متفائلاً من جهة ثانية عبر قوله: "في البداية السلسلة كانت مرفوضة أيضاً"، ويضيف: "لنبدأ بالحوار اليوم ونحن منفتحون على ذلك، لكن في حال الرفض لكل حادث حديث".
 
وفي حين كان من المفترض أن تصبح عملية تصحيح الأجور سنويّة، بموجب الإتفاق الذي تم في العام 2012، يضع رئيس الإتحاد العمالي العام المسؤولية على الدولة التي يجب أن تكون راعية لكل إتفاق، ويلفت إلى أن عدم التطبيق يعني عدم الرغبة فيه من قبل أفرقاء الإتفاق.
 
حول هذا الموضوع، تؤكد مصادر مطلعة من الهيئات الإقتصادية، عبر "النشرة"، أن رفع الحد الأدنى للأجور أمر قابل للنقاش، لكنها ترفض التدخل في موضوع الشطور، مشيرة إلى أن هذا الأمر متفق عليه منذ العام 2011، إلا أنها تشير إلى أن ما يُطرح بالنسبة إلى رفع الحد الأدنى إلى 1000$ أمر مبالغ فيه.
 
وتشدد هذه المصادر على أن مثل هذه الخطوة يجب أن تُدرس جيداً كي لا يكون لها تداعيات سلبية على وضع العامل اللبناني، مثل إقفال بعض المؤسسات أو إستبدال العمال اللبنانيين بآخرين من جنسيات مختلفة، لا سيما أن في لبنان أكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري.
 
من جانبه، يؤكد رئيس ​جمعية الصناعيين​ ​فادي الجميل​، في حديث لـ"النشرة"، عدم رفضه تصحيح الأجور، حسب المؤشر الرسمي لمركز الإحصاء الوطني بالحد الأدنى، لافتاً إلى أن جمعية الصناعيين، أكثر المعنيين بموضوع الاجور من جانب الهيئات الإقتصادية، أخذت مبادرة، في العام 2014، عبر طرح رؤية إقتصادية إجتماعية شاملة، من ضمنها التصحيح وضمان الشيخوخة، لكن في المقابل يجب أخذ إجراءات لتحفيز الإقتصاد، أي أن تكون الخطوة ضمن سلة متكاملة تشمل: الإصلاح الإداري، معالجة الوضع الإجتماعي، معالجة ملف النازحين السوريين، الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ​ملف النفط​ والغاز.
 
وشدد الجميل على أن ​الإقتصاد اللبناني​ لديه طاقات تسمح له بإيجاد منظومة إقتصادية قادرة على تحدي الصعاب، لكنه يوضع أن تصحيح الاجور من دون السلة المتكاملة سيكون مشكلة في ظل البطالة والصعوبات التي تمر بها المؤسسات، ويضيف: "نريد أن نفعّل الإقتصاد كي نستطيع أن نحسن وضع جميع الأفرقاء بدل التناتش على القليل، ونحن نعرف وضع المواطنين".
 
من وجهة نظر الخبير الإقتصادي غازي وزني، فإن الهيئات الإقتصادية قادرة على رفع الحد الأدنى للأجور، لكنها لا تستطيع الدخول في عملية التصحيح بشكل عام، مقترحاً أن يتم ذلك بحسب القطاعات، حيث أن المصرفي قادر على القيام بهذا الأمر، في حين أن القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية لا تملك هذه القدرة بسبب الظروف التي تمر بها، لا بل يحذر من إمكانية أن يؤدي ذلك إلى إقفال مؤسسات لأبوابها بشكل كامل، خصوصاً أن النمو الإقتصادي في تراجع منذ العام 2011، وهو كان حينها 8% بينما اليوم بحدود 1.5.
 
على صعيد متصل، يعتبر وزنة، في حديث لـ"النشرة"، أن الرقم المطلوب المطروح من قبل الإتحاد العمالي العام كحد أدنى مبالغ فيه، ويشير إلى أنه غير منطقي والهيئات الإقتصادية لا تستطيع الموافقة عليه، ويعتبر أن الرقم المقبول هو 900 ألف ليرة لبنانية، مع إضافة بدل النقل يصبح مليون ومئة وخمسون ألف ليرة لبنانية.
 
في المحصّلة، أبواب هذه المعركة ستفتح على مصراعيها في المرحلة المقبلة، بانتظار معرفة النتيجة التي ستصل إليها، خصوصاً أنها تطال حياة شريحة واسعة من المواطنين، لكن الأكيد أنها لن تكون سهلة على الإطلاق.

المصدر: النشرة