اسامة سعد خارج «الصخب الانتخابي» على جهات «حلفاء الامس» و«اخصام اليوم»

تاريخ الإضافة الثلاثاء 17 نيسان 2018 - 7:33 ص    عدد الزيارات 235    التعليقات 0

        



 جاهدا يسعى امين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد، الذي يخوض انتخابات دائرة صيدا وجزين، ضمن لائحة «لكل الناس»، لايصال المنطلقات السياسية التي يفاخر في انها تشكل الارضية التي تنطلق منها المعركة ـ المنازلة التي ستجري بعد اقل من ثلاثة اسابيع، الى اوسع الشرائح الناخبة في عاصمة الجنوب صيدا التي «تضج» بحملات انتخابية لثلاث لوائح متنافسة تتوزع فيها القوى الحزبية والتيارات السياسية والعائلية، فيما الرابعة ما تزال «بعيدة عن الاضواء»!، بسبب الضعف في تكوينها.
يحرص الدكتور اسامة سعد في اجواء الانتخابات، على الابتعاد عن اي «جلبة» انتخابية، كما هو حاصل في معظم الساحات الانتخابية، وبخاصة في ساحة صيدا ـ جزين، بعد «الانقلابات» والانقلابات المضادة بين «حلفاء الامس» و«اخصام اليوم» ولم تُشغُله الالتباسات والمناورات الانتخابية المتبادلة بين اكثر من فريق، وبقي بمنأى عن التوترات والخطابات الساخنة التي يُطلقها هذا التيار وتلك الجهة، لتسخين الحماسة لدى الجمهور، فهو يرى ان الانتخابات فرصة لفتح الملفات الكثيرة والمعقدة التي تشغل الصيداويين، ويرى ان ملفات كبرى يرتبط مصيرها بنتائج الانتخابات، ولا قيمة لوصولنا الى المجلس النيابي ما لم نكن نحمل هذه الملفات التي تتعلق بالمصير الوطني وبالطموح ببناء دولة مدنية عصرية خالية من الفساد والمحسوبية والزبائنية، الاستراتيجية الدفاعية، ملف النزوح السوري في لبنان، المشكلة البيئية والأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة والبطالة والكسد، والتحديات المتعلقة بمحاولات بسط النفوذ من قبل الخارج والتبعية لهذا الخارج، وهو يثق بالصيداويين وقدرتهم على الاختيار على اساس المصدافية والبرامج الانتخابية، ويقول «... منذ ايام الشهيد معروف سعد ونحن ننادي بالغاء الطائفية وهذا مشروعنا... مدينة صيدا لها هوية واضحة وصل صداها الى فلسطين والجزائر ومصر، معروف سعد خسر في انتخابات العام 1972 لكنه بقي في الشارع.. واستشهد من اجل الناس، ونحن خسرنا في انتخابات العام 2009 ولم نترك الشارع ولا الناس، واذا بدنا نروح ع البرلمان، ومش حاملين هموم الناس، ما في لزوم للرَوْحَة».
في المشهد الانتخابي العام، يبدو «ابو معروف» في منأى عن «الصخب الانتخابي» الحاصل على «الجبهات» و«المحاور» الاخرى، والدائرة في ساحتي صيدا وجزين، وهو «نأى» بنفسه عن اي بحث مع اي طرف صيداوي في صياغة تحالف انتخابي، انسجاما مع المنطلقات السياسية للمعركة، وللحسابات الدقيقة التي ينطلق منها، في ظل هذا «الموزاييق» السياسي المتعدد الاتجاهات والاهواء السياسية، لكن الاساس عنده،المعايير السياسية التي تنسجم مع الخطاب السياسي الثابت.. بعيدا عن اي تأرجح من اجل مصلحة انتخابية توصل الى تحالف «بيجيب اصوات اكتر»، فكان الخيار الانتخابي المبكر لـ «ابو معروف»، الذي سلك «الخط السريع» نحو جزين، من دون «شوشرة» ضغوط من هنا، او «دوشة» انسحابات من هناك، وكانت بوصلته تشير الى الاقرب الى سلوكياته وادبياته السياسية، فجاء التحالف مع المحامي ابراهيم عازار المرشح بـشعار «قوة الاعتدال» عن احد المقعدين المارونيين في جزين، «فما يجمعنا بعازار انو بيشبهنا، والتاريخ المشترك بين جزين جان عزيز وصيدا معروف سعد المشهود لهما مسيرتهما السياسية».
حكاية التنظيم الشعبي الناصري و«بيت معروف سعد» مع التمثيل النيابي للمدينة، حافلة بالسخونة الانتخابية، وغنية بالمحطات السياسية التي جرت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي وصولا الى آخر دورة انتخابية قبل الحرب اللبنانية جرت في العام 1972، حيث كانت المنافسة على المقعد الصيداوي الواحد، تنحسر بين قطبي المدينة النائب الراحل معروف سعد والنائب الراحل الدكتور نزيه البزري، ويوم فاز معروف سعد في دورة العام 1957، قال اخصامه «النيابة زحفت الى معروف... ولم يزحف هو اليها»، واليوم، وفي موسم الانتخابات، ينظر جمهور واسع من الصيداويين ان اسامة سعد وريث الزعامة الشعبية الواسعة التي جسدها والده معروف سعد، رفيقهم في يوميات المعاناة التي تتكبدها الطبقات الشعبية في المدينة، والحرمان الذي يستهدف المدينة، في الخدمات والانماء والوظيفة والعمل والبيئة... والاهم الاستهداف السياسي الذي يصيب هوية المدينة المترسخة في عقل شرائح واسعة من الصيداويين، قبل التعديل الحاصل في الخارطة السياسية للمدينة، مع تكوُّن الحريرية السياسية في لبنان من خلال الثقل السياسي الذي مثله الرئيس الراحل رفيق الحريري، في اول انتخابات نيابية اعقبت اتفاق الطائف عام 1992، وفيها خرج البزري من دائرة التمثيل النيابي، وتقاسم المقعدين النيابيين اللذين خُصِّصا لحصة صيدا النائبان بهية الحريري والنائب الراحل مصطفى معروف سعد، ليدخل اسامة سعد الى المجلس النيابي في العام 2002 بعد وفاة شقيقه مصطفى، ومن ثم في دورة انتخابات العام 2005 وفوزه بالتزكية الى جانب النائبة بهية الحريري، اعقب ذلك انتخابات العام 2009 بقانون «صفقة الدوحة» الذي جعل من صيدا المدينة دائرة انتخابية واحدة بقانون قائم على «الاكثرية» ليخرج، ويدخل الرئيس فؤاد السنيورة الغائب اليوم عن مسرح الانتخابات.
في انتخابات دائرة صيدا ـ جزين، لن يكون اسامة سعد متهما من اي فريق، بالسعي «لمصادرة قرار جزين»، وفق اتهامات «التيار الوطني الحر» لـ «تيار المستقبل» الذي شكل لائحة من مرشحَين منه وثلاثة مرشحين جزينيين من الشخصيات المستقلة، حيث سعى لان يخوض الانتخابات بلائحة شركة غلب عليها طابع معركة احد المقعدين السنيين في صيدا... واحد المقعدين المارونيين في جزين من خلال شريكه ابراهيم عازار، فيما الهدوء السياسي والانتخابي يسود بينه وبين «الجماعة الاسلامية» والدكتور عبد الرحمن البزري حليفَي «الوطني الحر»، فيما تصفه النائبة بهية الحريري التي وجدته الى جانبها في مأساتها يوم اغتيل رفيق الحريري، وهي لا تصفه الا بـ «الخصم الشريف».
لا يراهن «ابو معروف» في هذه الانتخابات على تحالف يجمعه مع قوى سياسية وحزبية، مؤثرة او غير مؤثرة، بل وضع رهانه على ارادة الناس وتعبيرها، وهو يردد على الدوام امام مناصريه «...آن الاوان انُّو هيدا الاستهتار بشعبنا الى هذا الحد... نوضع له حد».


المصدر: الديار - الكاتب: محمود زيات