"الطبخة" الحكومية لم تنضج لكن مهلة 10 أيام قد تكون حقيقيّة

تاريخ الإضافة السبت 6 تشرين الأول 2018 - 7:10 ص    عدد الزيارات 261    التعليقات 0

        



 كان مفاجئاً إعلان رئيس الحكومة ​سعد الحريري​، أن الولادة الحكومية ستكون خلال اسبوع أو 10 أيام، في حين لا تزال العقد على حالها، لا سيما بالنسبة إلى عدم الإتفاق على معيار واحد يعكس نتائج ​الإنتخابات النيابية​، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.

باسيل، الذي أكد في مؤتمره الصحافي التعامل بايجابية، طرح معادلة جديدةللخروج من الأزمة، تقوم على قاعدة وزير لكل 5 نواب، بحيث يكون توزيع الحصص على الشكل التالي: 6 وزراء لتكتل "​لبنان القوي​"، 6 وزراء لـ"​حزب الله​" و"​حركة أمل​"، 4 وزراء لتيار "المستقبل"، 3 وزراء لتكتل "الجمهورية القوية"، وزيرين لـ"اللقاء الديمقراطي"، وزير للتكتل "الوطني المستقل"، على أن تكون حصة رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ 5 وزراء، وحصة رئيس الحكومة وزير أو 2، وفي حال بقي أحد المقاعد يذهب إلى "القومي" أو "الكتائب" أو يكون من حصة رئيس الحكومة أيضاً.

هذه المعادلة، لا يُمكن أن يقبل بها حزب "​القوات​ اللبنانية"، الذي يريد الحصول على 5 وزراء أو 4 بالحد الأدنى، أو "اللقاء الديمقراطي"، الذي يطالب بالحصول على الحصة الدرزية كاملة، أي 3 وزراء، رغم المرونة التي كان قد أبداها رئيس "الإشتراكي" ​وليد جنبلاط​، وبالتالي لا يمكن الحديث عن ولادة حكوميّة قريبة، بحسب ما تؤكد مصادر سياسية مطلعة عبر "​النشرة​"، مشيرة إلى أن المهلة التي حددها الحريري ستكون ضاغطة عليه، وبالتالي كان من الأفضل له عدم تقييد نفسه بها.

من وجهة نظر هذه المصادر، الأزمة الحكوميّة لا تزال على حالها، لا سيما أن رئيس الحكومة المكلف كان قد فتح الباب أمام عقد جديدة، أبرزها تلك المتعلقة بالعلاقة مع الجانب السوري، بالإضافة إلى تمثيل النواب السنّة الذين لا يدورون في فلك تيار "المستقبل"، من دون تجاهل الإشارة إلى "الفيتو" الأميركي على تولّي "حزب الله" ​وزارة الصحة العامة​، بالحديث عن أن المساعدات الدولية ستتوقف، في حين أن وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال طرح أخرى، متعلقةبضرورة أن تكون الحكومة منتجة.

وتوضح هذه المصادر أن رئيس الحكومة المكلف لم يصل، حتى الآن، إلى مرحلة "الإعتراف" بحقّالنواب السنّة الذين لا ينتمون إلى كتلة "المستقبل" بالتمثيل، بالرغم من أن هذه العقدة جديّة لا يمكن التقليل من أهميتها، بينما باسيل أكد الإلتزام بتمثيل رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" النائب ​طلال أرسلان​، أما الأساس فيبقى التمثيل على الساحة المسيحية حيث هناك أكثر من عقدة، أبرزها متعلق بالحصة التي سيحصل عليها "القوات"، بالإضافة إلى مطالبة "المردة" بالحصول على وزيرين.

وفي حين تشدد المصادر نفسها على أن العقدة الأبرز تبقى ببرنامج عمل الحكومة وتوزيع الحقائب، تؤكد أن الأمور باتت اليوم أسهل لا سيما مع إنطلاق عملية تأليف الحكومة العراقيّة، بعد الإتفاق على تسمية رئيس الحكومة، لكنها تشير إلى أن السعوديّة قد تكون في طور التشدد أكثر لبنانياً نتيجة التسوية التي حصلت في "بلاد الرافدين"، وتضيف: "في حال نجح الحريري في تشكيل الحكومة، ضمن المهلة التي حددها، يعني ذلك أن هناك أمراً ما حصل مع ​الرياض​، سواء كان عبر مبادرة من الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ أو من جهة أخرى".

في المقابل، تُصر مصادر نيابية معنيّة بعملية التأليف، عبر "النشرة"، على التأكيد بأن الأمور إيجابية، وبالتالي من الممكن الوصول إلى تشكيل حكومة خلال وقت قصير، مشيرة إلى أن المعادلة التي طرحها باسيل تتماهى مع إعلان الحريري إستعداده لتقديم تنازلات، لافتة إلى أنه على هذه القاعدة تكون الحصّة التي سيحصل عليها "القوات" (4 وزراء) من "كيس" رئيس الحكومة المكلّف، لكن السؤال يبقى عما إذا كان الحزب سيكتفي بالحصول على حقائب التربية والتعليم العالي والشؤون الإجتماعية والثقافة، بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الحكومة من دون حقيبة، حيث تلفت إلى أن وزير الخارجية والمغتربين قد يكون تعمد الإشارة إلى حصة لرئيس الحكومة، وزير أو وزيرين، كمبرر لهذا الأمر.

بالتزامن، تلفت هذه المصادر إلى أن هذا الأمر ينطبق أيضاً على حصة "اللقاء الديمقراطي"، حيث الحديث عن الإتفاق على حصوله على 3 وزراء، على أن يكون من ضمنها وزير مسيحي من الطائفة الكاثوليكية، بينما الوزير الدرزي الثالث يكون من حصة رئيس الجمهورية، وهو قد يكون أرسلان نفسه أو شخصاً آخر يتولى تسميته بالإتفاق مع عون، في حين أن العقدة السنيّة لا يبدو أنها من الممكن أن تشكل عائقاً يحول دون ولادة الحكومة، لكنها لا تنفي أن فتح الباب أمام الحديث عن برنامج عمل الحكومة أو الإتفاق المسبق على بعض الملفات قد يؤخر ولادتها، بالرغم من قناعتها بأن هذا الأمر يأتي من باب المزايدة لا أكثر، وبالتالي لا يمكن أن يؤخّر الولادة عند الإنتهاء من مرحلة الإتفاق على الحصص والحقائب.


المصدر: النشرة