أعدادهم بالآلاف، وصفحات مصرية تنادي بالتطبيع.. ما الذي يدفع الشباب المصري للعمل بـ"إسرائيل"؟

تاريخ الإضافة منذ 2 أسبوع    التعليقات 0

        



 "سئمت من الحياة هنا، لكن في "إسرائيل" يمكن أن أعمل مساعد نجار أو مساعد دهانات بمرتب جيد"، بهذه الكلمات يشرح الشاب المصري "أسامة.ع" الأسباب التي دفعته للبحث عن عمل بـ"إسرائيل".

فقد دفعت الظروف الاقتصادية القاسية أسامة للبحث عن أي فرصة للهجرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لينتهي به المطاف في صفحة على موقع فيسبوك تحمل اسم (مطلوب عمال في "إسرائيل").

وخلال التفاعل مع الصفحة اكتشف أسامة أن هناك صفحات أخرى يتفاعل معها المصريون مثل (رابطة المصريين في "إسرائيل")، و (مطلوب صنايعية في "إسرائيل" ) و(مواطنو "إسرائيل" ومحبوها)، وجميعها صفحات تدعو للتطبيع.

ويدافع أسامة عن قرار الهجرة إلى "إسرائيل" بقوله "ليس من الغريب السفر للعمل في "إسرائيل"، فهي دولة متقدمة ولديهم مستوى مرتفع من المعيشة ويعطون العامل حقه، بينما في مصر أعمل 15 ساعة يوميا، وبرغم ذلك لا أجد أي مقابل مناسب نظير الجهد الذي أبذله، ولا أستطيع توفير متطلبات الحياة الأساسية خلال الشهر".

ويوضح في حديثه للجزيرة نت أن كل ما يتمناه هو الحصول على تصريح العمل "الكارت الأزرق" في أقرب فرصة، "حتى لا يموت من الجوع والفقر في مصر"، بحسب تعبيره، مضيفا "في "إسرائيل" يمكنني بداية حياة جديدة، خاصة أنها أقرب وجهة متاحة للسفر بأقل تكلفة ممكنة، مقارنة بدول أوروبا التي تحتاج إلى إجراءات معقدة ومكلفة".

ولا يعد أسامة حالة فريدة فآلاف الشباب المصري يعملون في "إسرائيل"، ومنهم الشاب ماجد زغلول الذي هاجر إلى "إسرائيل" منذ أربع سنوات لصعوبة الحصول على "فيزا" لأي دولة أخرى، ويعمل في إحدى البلدات العربية التي احتلتها "إسرائيل" منذ عام 1948.

أما كريم محمد وهو شاب يبحث عن العمل أو الهجرة في أي دولة فيقول للجزيرة نت "مصر ماتت بالنسبة لي منذ زمن، لا سيما مع غياب اهتمام الدولة بالطبقة الكادحة،" مؤكدا أنه قرر الهجرة إلى أي مكان حتى إلى "إسرائيل" لأن "الشعارات الوطنية الجوفاء" لن تفيده ولن تفيد أبناءه، على حد قوله.

آلاف الشباب
ولا توجد إحصائية رسمية بعدد المصريين في "إسرائيل"، وهو ما أكدته تصريحات سابقة للواء أبو بكر الجندي الرئيس السابق للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حيث أكد أن المصريين في إسرائيل "عمال غير شرعيين"، سافروا بطرق غير شرعية عبر الدول المجاورة، وبالتالي يصعب حصرهم.

وكانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب المصري (البرلمان) عقدت نهاية عام 2007 سلسلة من الاجتماعات ناقشت فيها كيفية التصدي لظاهرة هجرة الشباب المصري إلى إسرائيل، والذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية نتيجة زواجهم من إسرائيليات، والمقدر عددهم بأكثر من 25 ألف مصري.

لكن طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط بجامعة القاهرة، يقول إن العدد يتراوح ما بين 34-36 ألفا، وفقا لمصادر إسرائيلية، بينما يصل العدد إلى نحو 10-15 ألفا، وفقا لتصريحات صحفية لأعضاء بالجالية المصرية في إسرائيل.

غموض الأعداد تسبب في انتقادات برلمانية لوزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج نبيلة مكرم، التي أعلنت أنها لا تملك معلومات حول العدد، وأوضحت في يونيو/حزيران 2016 أن وضع المصريين هناك له طبيعة خاصة تتعلق بأبعاد سياسية وأمنية.

ورغم غموض الأعداد، فإن اللافت أن وسائل الإعلام المصرية تنشر كل فترة قرارات إسقاط الجنسية عن عدد من المصريين لحصولهم على الجنسية الإسرائيلية، كما تتحدث عن نماذج لشباب مصريين هاجروا لإسرائيل، مثل دينا عبد الله التي فوجئ أهلها منذ عامين بوجودها هناك وانضمامها للجيش الإسرائيلي، لتقرر الحكومة إسقاط الجنسية المصرية عنها.

دوافع مادية
ومع ارتفاع أعداد الشباب المصري المقيم في "إسرائيل" يبرز تساؤل مهم وهو ما الذي يجعل إسرائيل وجهة للشباب المصري رغم كونها دولة معادية في الوجدان الشعبي؟

ويجيب الدكتور محمد أبو غدير رئيس قسم الإسرائيليات بجامعة الأزهر سابقا، قائلا إن "نسب الفقر التي وصلت إلى 30% في مصر تُعد عنصرا مساهما في اتجاه البعض إلى التطبيع الفردي، كما أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية تشجع الهجرة، عبر إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لاجتذب الشباب، وربما تجنيدهم لحسابها، من خلال اللعب على عقولهم وإيهامهم بأن من يواجه إسرائيل هم إرهابيون".

ورغم صعوبة الحصول على التأشيرة الإسرائيلية بالنسبة للشباب، فإن الصحفي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أبو بكر خلاف، يوضح أنه يتلقى عشرات الرسائل من شباب مصريين وعرب، تطلب معلومات عن إمكانية السفر إلى إسرائيل والعمل هناك.

ويعتقد خلاف في حديثه للجزيرة نت أن الصفحات الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية "نجحت للأسف في اختراق الحاجز النفسي مع المصريين، خاصة من الأجيال الجديدة التي لا تحمل ذاكرة الحرب والصراع"، بحسب وصفه، مؤكدا أن إحباط الشباب من التدهور الاقتصادي وغياب الحريات يجعلهم فريسة سهلة للدعاية الإسرائيلية.

من جهته يقول الخبير السياحي إسلام فؤاد إن "المقابل المادي المعلن في وظائف مختلفة عبر فيسبوك يجذب العمالة المصرية، في ظل تدني كثافة السكان في إسرائيل مقارنة بمصر، وما يترتب على ذلك من الحاجة للقوى العاملة".

ويوضح فؤاد في حديثه للجزيرة نت أن أبرز القطاعات التي يعمل بها المصريون هي السياحة، والمهن الحرة الصغيرة مثل البناء، والخدمات مثل جمع القمامة وتنظيف الحدائق، أو العمل في مغاسل الملابس، مشيرا إلى أن راتب عامل النظافة نحو 28 شيكل في الساعة الواحدة (نحو 7.5 دولارات)، بما يعادل نحو ألف جنيه مصري في اليوم الواحد في حال العمل مدة 7 ساعات.

ويؤكد أن بعض الإسرائيليين يرحبون بالعمالة المصرية لانخفاض أجرها مقارنة بالعمالة الإسرائيلية.