وضع لبنان المالي لا يبشّر بالخير.. والضرائب سترتفع في 2019!

تاريخ الإضافة الإثنين 31 كانون الأول 2018 - 1:19 م    عدد الزيارات 271    التعليقات 0

        



كتب جاسم عجاقة في صحيفة "الجمهورية": نسمع العديد من التهويلات حول انهيار إقتصادي في لبنان نتيجة تردّي الوضعين الإقتصادي والمالي، والأهم التخبّط السياسي الذي يمنع أي إصلاحات كما ويُقوّض أموال مؤتمر سيدر 1. وإذا كانت التحاليل تُظهر أنّ لبنان بعيد من الانهيار، إلّا أنّ الكلفة الناتجة عن التأخر في تنفيذ إصلاحات ستؤدّي حتماً إلى ارتفاع ملحوظ في الضرائب إبتداءً من العام 2019.

تُشكّل الثقة العنصر الأساسي في اللعبة الإقتصادية وترتكز بشكل أساسي على عوامل ستّة تزيد أو تُقلّل منها: الثبات السياسي، الثبات الأمني، تداول السلطات، قضاء مُستقلّ وقوانين عصرية، وجود موازنة سنوية وخطط إقتصادية، مُكافحة الفساد. وتقييم هذه العوامل في لبنان يؤدّي إلى الإستنتاج أنّ ثقة اللاعبين الإقتصاديين، أي المستهلك والمستثمر، هي في أدنى مستوياتها. لذا، من غير المُستغرب تسجيل أرقام سيئة على الصعيد الإقتصادي.

على صعيد آخر، تتموّل الدول من خلال الضرائب على النشاط الإقتصادي. وتراجع هذا الأخير يفرض عجزاً في الموازنة (إذا ما كانت هذه الأخيرة واقعية)، مما يعني أنّ الدولة تحتاج إلى الإستدانة في الأسواق أو قرب المصارف لتغطية العجز الناتج في الموازنة. وفي لبنان يأتي الإفراط في الإنفاق ليزيد من التردّي الحاصل في عجز الموازنة، مما يعني المزيد من الإستدانة وبالتالي زيادة الدين العام ومعه العجز.

إذًا السؤال الأساسي المطروح: هل هناك من انهيار إقتصادي أو مالي أو نقدي؟ الجواب بكل بساطة كلا وذلك بحكم وجود عناصر قوّة لا يُمكن تجاهلها. إلّا أنّ جوابنا لا يعني أن الوضع سليم:

أولاً - الوضع الإقتصادي: غياب الإستثمارات يُعتبر المسؤول الأول عن التردّي الإقتصادي لأنه معروف أن ليس هناك من نمو إقتصادي من دون إستثمارات. وما يلفت النظر أنّ استهلاك لبنان من البضائع الأجنبية إرتفع في حين أنه قلّ داخلياً، وهذا الأمر لا يُمكن أن يكون سببه إلا غياب الإستثمارات في الماكينة الإقتصادية اللبنانية. بالطبع هناك إقفال للشركات والمؤسسات التي أصبحت كلفتها أعلى من مبيعاتها، إلّا أنّ الأرقام المُتداول بها تبقى ردّة فعل طبيعية على التراجع في الإستهلاك على البضائع اللبنانية.

ثانياً - الوضع المالي: على الرغم من الإفراط في الإنفاق الذي يُمثل النهج المُتّبع في الدولة اللبنانية اليوم، نرى أنّ احتمال إفلاس الدوّلة اللبنانية مُستبعد. فالإنفاق العام في العام 2018 والذي من المتوقّع أن يفوق الـ 18 مليار د.أ (27 ألف مليار ل.ل) زاد بشكل ملحوظ نتيجة عدم التزام السلطة التنفيذية بالأرقام المنصوص عليها في موازنة العام 2018، والتي تُشكّل سقفاً للإنفاق المسموح القيام به. الجدير ذكره أنّ مستوى الخدمات العامّة لم يتغيّر لكي يظن المواطن أنّ هذه الزيادة في الإنفاق ذهبت إلى الخدمات. في الواقع نعتقد أنّ التوظيف العشوائي في القطاع العام، قطاع الكهرباء، وخدمة الدين العام هي المسؤولة في الدرجة الأولى عن هذا الإنفاق. والأصعب في الأمر أنّ هذا الواقع قد يتردّى أكثر في العام 2019 مع ارتفاع الإنفاق العام إذا لم تقم الحكومة بإجراءات مُعينة للجم هذه البنود