صيدا تغيب عن حكومات الرئيس سعد الحريري للمرة الثالثة ؟

تاريخ الإضافة الخميس 7 شباط 2019 - 7:17 ص    التعليقات 0

        



 ما زالت تداعيات غياب صيدا عن السلطة التنفيذية تتفاعل في المدينة , وصيدا تشكو هذه الايام غيابها عن الحكومة, وهناك شكوى شبه دائمة من تغيب المدينة بشكل عام عن اي دور سياسي في السلطة التنفيذية منذ تسلم الشهيد رفيق الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الأولى من العام 1992 وحتى 1998، وقوبل تعيينه آنذاك بحماس كبير من غالبية اللبنانيين. ثم كانت فترة توليه رئاسة الحكومة الثانية من 2000 وحتى 2004 ... وحصر التمثيل الصيداوي به وبأحد من فريقه السياسي فقط.

علما ان صيدا قبل ظهور "الحريرية السياسية" في حقبات الستينات حتى منتصف الثمانيات من القرن الماضي كانت تتمثل في الوزارت السابقة بشخصيات صيداوية, ومن خلال الراحل الدكتور نزيه البزري او أمين البزري أو المهندس بهاء البساط وغيرهم...

في مطلق الاحوال هناك وجهات نظر في عاصمة الجنوب صيدا متعلقة بهذا الموضوع منها من يضع اللوم والعتب على النائب بهية الحريري نفسها التي لم تحسم موقفها بشان توزير شخصية صيداوية في الحكومة الحالية عندما فتح الرئيس سعد الحريري موضوع الوزارة معها لجهة "من تختار لهذه الحقيبة او تلك" .. خاصة ان الرئيس الحريري اشار الى ان النائب بهية الحريري قالت له (بما معناه) "عليكم بتمثيل النساء "ولفتت الى "ضرورة اعطاء المراة حصة وازنة بالوزارة " من دون ان تحسم موقفها بالنسبة لتثميل صيدا .. وهنا النقطة الجوهرية في مسألة العتب واللوم الصيدواي ..

واذا كانت النائب بهية الحريري بصفتها رئيسة كتلة "تيار المستقبل" النيابية تعتبر انها و"تيارها السياسي" في صيدا ممثلين بالحكومة بشكل اساسي كون رئيس "التيار" سعد الحريري" رئيسا للحكومة .. وبالتالي فإن صيدا ممثلة في السلطة التنفيذية...

...ولكن اذا كان هذا التمثيل قد أرضى ويرضي النائب الحريري .. فإنه لم يرضِ شريحة واسعة من الصيداويين الذين باتوا يتحدثون بصوت عال حول مسالة غياب صيدا عن التمثيل في الحكومة..

حتى جمهور النائب الحريري من "التيار الازرق" قد ازعجهم هذا الغياب ولم يعد لديهم حرجاً في التعبير عن ذلك ...خاصة وأنهم يعتقدون بأن القانون الإنتخابي الجديد قد افقدهم أحد المقعدين النيابيين للمدينة رغم ان "تيارهم" وفق رايهم قد تمكن من تحقيق عدد أصوات في المدينة يوازي تقريبا مجموع ما حققه الخصوم ..وكانوا يعتقدوا بإمكانية تعويض ذلك من خلال التوزير في الحكومة الجديدة .

وكان التداول وسط "التيار الازرق" بأسماء عديدة وإن كان الشائع والتوقعات تميل لديهم للمرشح في الإنتخابات الأخيرة المحامي حسن شمس الدين لما تحلى به من مخزون عميق في القانون وآليات عمل الدولة والعمل السياسي ومرونة عالية ومختبرة في حيوية التواصل والإنفتاح الأمر الذي يمكن أن يشكل قيمة مضافة لما يتطلع إليه جمهور "التيار الأزرق" في مدينتهم صيدا.

لا بل بالعكس فان العتب زاد منسوبه مؤخراً خاصة بعد كلمة الرئيس سعد الحريري خلال تكريم النائب بهية الحريري الذي اقامته بلدية صيدا بحيث لم يشر الى هذه المسألة لا من قريب او بعيد. علماً أنها الحكومة الثالثة له التي تغيب صيدا عن الحضور حكوميا".

الا أن صيدا بالنسبة لـ"تيار المستقبل" كانت في صلب السلطة التنفيذية إن من خلال الرئيس فؤاد السنيورة الذي تولى منصب رئيس الوزراء

من 2005 إلى 2009. إضافة الى تعيينه وزير دولة للشؤون المالية من 1992 حتى 1995 في حكومة الرئيس رفيق الحريري في عهد الرئيس إلياس الهراوي. ثم وزير دولة للشؤون المالية من 1995 حتى 1996 في حكومة الرئيس رفيق الحريري في عهد الرئيس إلياس الهراوي. وايضا وزير دولة للشؤون المالية من 1996 حتى 1998 في حكومة الرئيس رفيق الحريري في عهد الرئيس إلياس الهراوي. وايضا وايضا وزيراً للمالية من 2000 حتى 2004 في حكومة الرئيس رفيق الحريري في عهد الرئيس إميل لحود. وفي عام 2004 عهدت إليه وزارة الإقتصاد الوطني والتجارة بالإضافة لكونه وزيراً للمالية.، واستمر بالمنصب حتى استقالة الحكومة في2004 ..

إضافة الى كل ذلك فإن آخر مرة دخلت فيها صيدا الوزارة عندما تم تعيين النائب بهية الحريري وزيرة التربية والتعليم العالي، كان من 2008 حتى 2009. في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس الجمهورية ميشال سليمان.

ولكن بالنسبة للجمهور الصيداوي الآخر ممن يجاهر بالعتب واللوم فإن صيدا منذ 2009 الى اليوم في عام 2019 قد غابت عن أي تمثيل في السلطة التنفيذية بعد ان تم حصر التمثيل الوزاري إن حصل في أية حكومة بـ "تيار المستقبل" فقط لاغير وليس من خلال اي طرف سياسي او اي طرف مستقل؟.. خاصة ان صيدا زاخرة بالشخصيات المستقلة والقادرة على تبؤ هكذا مناصب وزارية وغيرها ..

من جهته فإن الأمين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري" النائب الدكتور أسامة سعد يعتبر نفسه غير معني بأي منصب وزاري في ظل هكذا سلطة وفي هذا النظام السياسي القائم على المحاصصة والمذهبية والطائفية .. وحتى أنه متعفف عن مجرد المطالبة بتمثل صيدا في السلطة التنفيذية ولو من باب رفع الصوت بهذا الخصوص. علماً ان النائب سعد يحضّر الشارع ويتحضّر مع عدد من الأحزاب اللبنانية والهيئات النقابية و"الحراك الشعبي" للقيام بتظاهرات او اعتصامات لمواجهة هذه السلطة وهذا النظام رافعا شعار "الى الشارع در..." لمواجهة الفساد ووقف مزاريب الهدر وعودة المال المنهوب الى الدولة اللبنانية.

وكان النائب سعد قد كتب على تويتر التالي: " إنتفتْ السياسة في لبنان و بارتْ و هزُلتْ ... خصومات، تفاهمات، محاصصات وصفقات طائفية تنسب زوراً إلى السياسة ... وطنية وسلامة ونزاهة العمل السياسي مهمة ملحة من مهام الحركة الشعبية الوطنية ... وأرفقها بصورة لإحدى التظاهرات المطلبية التي شارك فيها الشهيد معروف سعد وشخصيات وطنية.

البزري

إلا ان للدكتور عبد الرحمن البزري رأي آخر بحيث انتقد "استمرار تغييب مدينة صيدا عن الحكومات المتعاقبة بعيداً عن طبيعة من يرأسها أو من يمثل المدينة".. وقال " ان الثابتة الوحيدة هي استمرار تغييب المدينة وإبعادها عن التمثيل الحكومي لأسبابٍ باتت واضحة وجلية للجميع".

داعيا اللبنانيين الى "عدم الرهان وبناء الآمال الكبيرة على تشكيلةٍ حكومية طال أمد ولادتها، وسيطول بقاؤها، وستكون تكرار لسابقاتها".

واعتبر البزري أن نقل المتاريس الى داخل مجلس الوزراء والإشتباك السياسي الذي يحدث بين القوى المؤتلفة داخل الحكومة الجديدة لا يُبشّر بالخير، ويدل على أن الطبقة السياسية ما زالت تُفضّل مصالحها على مصالح المواطنين ومصلحة البلد ومن فيه. ..واننا وللأسف نعيش في مرحلةٍ دقيقة حيث يشعر المواطن بأن المسؤولين السياسيين يتجاهلون إرادته لصالح حساباتٍ ضيقة قد تكون سياسية أو مالية.


المصدر: الاتجاه - الكاتب: محمد صالح