سمك القرش في بحر صيدا.. "قطع شِباك الصيادين وقضم سمكة كبيرة"

تاريخ الإضافة الأحد 30 حزيران 2019 - 2:53 م    عدد الزيارات 315    التعليقات 0

        



 رمى شباكه في البحر ليصطاد السمك، وإذا بسمك القرش يقطّعها إرباً، ويبدأ الاصطدام بالمركب في مشهد مرعب... هذا ما حصل مع الصياد حمزة سنبل قبل أسبوعين في بحر صيدا أمام الجزيرة، ليُصدم بهول ما حصل معه وبخسائره الفادحة، ومع هذا التقط فيديواً لها ليوثق الحادثة.

تأكيد وتحذير

حمزة عبّر لـ"النهار" عن شعور الخوف الذي ألمّ به في تلك اللحظات، فقال: "كنت أسحب الشباك كالعادة لأحصل على رزقي، واذ بسمك القرش يهاجم الشباك ويبدأ بتمزيقه، كما اصطدم بالمركب، فشعرت أنّ نهايتي قريبة، وأن بيني وبين الموت لحظات لا أكثر". وأضاف: "نصف الشباك تمزق وخسارتي بنحو ألف دولار"، لافتاً إلى أنه "منذ عشر سنوات وأنا أشقّ غمار البحر باحثاً عن رزقي، إلا أنها المرة الأولى التي أرى القرش وأواجه هذا الموقف".

لم يقتصر الأمر على شباك حمزة، بل تعرض صياد آخر، كما قال المنقذ البحري والصياد علي بوجي لـ"النهار" للموقف نفسه، بعدما هاجمت سمكة قرش سمكة اصطادها من البحر، وما إن سحبها إلى سطح الماء، حتى انقضّت عليها وابتلعت ما يزيد على نصفها. وكان يبلغ وزنها 54 كيلو ليصبح بعد القضم 21 كيلوغراماً". وأراد بوجي أن يوصل للسباحين رسالة مفادها "ضرورة أخذ الموضوع على محمل الجدّ، وعدم المخاطرة بحياتهم في السباحة على مسافة بعيدة من الشاطئ، كي لا يقع ما لا تحمد عقباه".

"في العادة تعيش أسماك القرش في المحيطات، إلا أن اتخاذها من بحر صيدا موطئ قدم لها، يعود إلى أسباب عدة"، قال بوجي قبل أن يضيف: "أهم هذه الأسباب النفايات في البحر، إضافة إلى إنشاء بلدية صيدا حديقة مائية من خلال استقدام بواخر غارقة في أعماق البحر منذ سنوات وآليات عسكرية وحديد، ما أدى إلى تجمع السمك الصغير في تلك البقعة، وبالتالي جذب القرش للاستيطان، أرادت البلدية مشكورة القيام بمشروع جميل من دون أن تتوقع تداعياته السلبية".

ظهور متكرر وتوضيح

سنة 2015 ظهرت سمكة القرش في الشمال، وتحديداً على بُعد نحو 2000 متر من شاطئ نهر البارد، التي باغتت الصياد بهاء الشيخ أحمد من الخلف بعدما غطس لإحضار أقفاص الصيد. هاجمته وغدرته، وغرزت أسنانها في رأسه وأبت أن تفلته، لكن العناية الإلهية أنقذته، وسحبته من بين فكيها ومكنته من العودة إلى قارب الصيد. حينها شرح مؤسس متحف الحياة البحرية والبرية في جعيتا ورئيس الجمعية اللبنانية للحياة البحرية والبرية الدكتور جمال يونس عنها لـ"النهار" بالقول": "سمكة القرش التي هاجمت بهاء من نوع كلب البحر ذي الرأس الرفيع". لافتا إلى أن "كلب البحر هو التسمية العامية، والقرش هي الكلمة النحوية، والنوع الذي هاجم بهاء ليس شرساً ولا قاتلاً بل مسالماً، إلا في حالتين: أولاهما إذا شعرت هذه السمكة بخطر يداهمها أو يداهم فريستها، أو إذا شعرت أن الشخص الموجود أمامها يشعر بالخوف. والدليل على ذلك أنها لا تقترب من الشاطئ لتهاجم الناس".

أما في ما يتعلق بالسمك الذي هاجم شباك الصياد حمزة، فقال يونس: "هو سمك قرش، أو كما نطلق عليه كلب البحر، يعيش في كل شواطئ البحر المتوسط، لبنان وتركيا وصولاً إلى إسبانيا والمحيط الأطلسي، يتكاثر من طريق الولادة، طوله يصل الى مترين ونصف المتر، يعيش على عمق 30 متراً الى 280 متراً. لذلك لا يراه الغطاسون، لا سيما أنه لا يقترب من الشاطئ، وهو ليس من النوع الخطر، يسبح في مجموعات، يعلق في الشباك عند محاولة أكله السمك الصغير، كما يقوم بتنظيف البحر من الجير، أي أن دوره بيئي، لا يخاف الاقتراب من الغطاسين".


المصدر: النهار - الكاتب: أسرار شبارو