اللعبة الدولية في مراحلها الأخيرة... قبل الانفجار؟

تاريخ الإضافة الأربعاء 4 أيلول 2019 - 8:43 ص    التعليقات 0

        



تسارعت خطورة التطورات، في عددها ونوعيتها، بشكل يستحيل على أيّ مراقب ألّا يقر أن الحرب تحصل حولنا وعلى حدودنا، والوقت هو الفاصل لانفجارها "رسمّياً" وانتقال أرضيتها بالكامل إلى لبنان.
من الآن وحتّى 17 أيلول موعد الانتخابات الإسرائيلية، وبعده، سنشهد مزيداً من الهجمات على الحدود وقد تتوسّع داخل الأراضي اللبنانية.
بعدما تواجهت إسرائيل عسكرياً مع كل جيرانها، لكن من دون أخذ الردّ الذي تنتظره، أتى دور لبنان.
فالمواجهة التي تتعطّش لها تل أبيب، تكون ترجمتها بتوتير الأجواء مع بلاد الأرز، حيث تتواجد أقوى أدوات إيران وأهمّها.إضافة إلى أنّ لبنان يُعتبر المخرج الوحيد والملائم للطرفين الذي يُسهّل الدخول في المعركة الكبيرة بينهما لأنّه على تماس مع الكيان الاسرائيلي.
الرد الثاني و"حملة كوخافي"
بعد الهجوم الإسرائيلي على سوريا والضاحية، ها هو "حزب الله" يُنفّذ جزأ من وعده عبر الردّ الأول على هجوم دمشق. فبين اعتداء إسرائيل وردّ الحزب، دخل لبنان جزئياً في لعبة الأمم الكبيرة المُمتّدة من واشنطن حتّى طهران مروراً بالشرق الأوسط والخليج.
في هذا الوقت، ينتظر الرأي العام الردّ الثاني، ما سيزيد التوترات التي بدأها العدو. لكن الردّ الأول لم يكن بمستوى المطلوب بعدما خسرَ الحزب عنصرين جراء الغارات الاسرائيلية في سوريا.
فهل يدخلنا الردّ الثاني، الذي يتوقع البعض أن يكون أعنف وأقوى، الحرب الشاملة؟ أو أنّ الوقت لم يحن بعد لهذه الحرب؟
وربمّا يكون الردّ الثاني بطائرات مُسيّرة مُفخّخة، وهو ما لن تسمح تل أبيب به، أي تحويل "حزب الله" الحدود معها الى منطلق لشنّ هجمات مشابهة لهجمات الحوثيين على السعودية.
في السياق، خلفية هذه التطوّرات والاستنفار والتحضيرات الإسرائيلية، هو ما يُسمّى " حملة كوخافي الانتخابية".
وتقول مصادر مطلعة أن "رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيفكو خافي يقود حملته الانتخابية تحت شعار "تغييرالمعادلة" مع"حزب الله"، بدأها عبر هجوم المسيرتين".
وأضافت المصادر أن "هدف الحملة أكبر بكثير ممّا هو معلن، خصوصاً أن كوخافي أخذ موافقة تامّة من رئيس الوزراء ووزير الدفاع بنيامين نتنياهو، ما يؤكد أنّ الهدف شنّ حرب، بعد تدمير أدوات الحزب الحربية كمشروع الصواريخ الدقيقة".
والأمر الذي يُسهّل على إسرائيل استهداف لبنان عبر مزيد من الحجج، عندما يتحوّل البلد "ممانعاً" فعلاً عبر مواقفه السياسية التي تغطي "حزب الله"، وخصوصاً بعد إطلاق الجيش اللبناني النار من سلاح أميركي للمرّة الأولى على طائرة إسرائيلية.
فتغيير المعادلة اتضح من الطرفين، بعدما أطلقتها إسرائيل.
فرنسا وإيران
إلى ذلك، يجب عدم إغفال تزامن التطورات على الحدود مع تصعيد إيران لهجتها مع فرنسا وأوروبا، حيث أكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أن إسرائيل أخطأت كثيراً في حساباتها بعد الاعتداء على العراق وعلى سوريا ولبنان. وهدّد بتقليص التزامات بلاده في الاتفاق النووي، فيما شدّد ماكرون على وجوب ضبط النفس بين "حزب الله" وإسرائيل.
هذا التطور السياسي مقلق لأنه يُظهر أن العلاقات بين فرنسا التي تحاول حلّ الملف الإيراني وإيران ليست على ما يرام. وهذا الطريق هو الأخير لحل المسألة دسبلوماسياً. 


المصدر: ليبانون فايلز - الكاتب: كريم حسامي